Thursday, 13 June 2024
above article banner area

الحروف، والكلم، والشعر، والنحو، والعروض، والحاسب العقلي.

تناول العلماء العرب موضوعات عديدة فيما يخص علم اللغة الرياضي، ومن هذه الموضوعات ما يلي: الحروف، والكلم، والشعر، والنحو، والعروض، والحاسب العقلي.

أ‌-                 الحروف

قال الخليل: في العربية تسعة وعشرون حرفاً: منها خمسة وعشرون حرفاً صحاحاً لها أحياناً (أحيازاً)، ومدارج، وأربعة أحرف جوف، وهي: الواو والياء والألف اللينة والهمزة (الفراهيدي، 1988م. ج1، 57).

ب‌-           أنواع الكلم

قال الخليل: كلام العرب مبني على أربعة أصناف: على الثنائي، والثلاثي، والرباعي، والخماسي، فالثنائي على حرفين، نحو: قَدْ، لَمْ، هَلْ، ونحوه. والثلاثي من الأفعال، نحو قولك: ضَرَبَ، خَرَجَ، دَخَلَ، مبني على ثلاثة أحرف. ومن الأسماء، نحو: عُمر، وحَمْل، وشَجَر، مبني على ثلاثة أحرف. والرباعي من الأفعال، نحو: دَحْرَجَ، هَمْلَجَ، قَرْطَسَ، مبني على أربعة أحرف. ومن الأسماء، نحو: عَبْقَرَ، وعَقْرَبَ، وجندبَ، وشبهه. والخماسي من الأفعال، نحو: اِسْحَنْكَكَ، واِقْشَعَرَّ، واِسْحَنْفَرَ، واِسْبَكَرَّ، مبني على خمسة أحرف. ومن الأسماء، نحو: سَفَرْجَلَ، وهَمَرْجَلَ، وشَمَرْدَلَ، وشبهه (الفراهيدي، 1988م. ج1، 48-49).

قال الخليل: وليس للعرب بناء في الأسماء ولا في الأفعال أكثر من خمسة أحرف، فمهما وجدت زيادة على خمسة أحرف في فعل أو اسم، فاعلم أنها زائدة على البناء. وليست من أصل الكلمة، مثل: قَرْعَبْلانة، إنما أصل بنائها: قَرَعْبَلَ، ومثل: عنكبوت، إنما أصل بنائها: عَنْكَبَ (الفراهيدي، 1988م. ج1، 49).

وقال الخليل: الاسم لا يكون أقل من ثلاثة أحرف. حرف يبتدأ به. وحرف يحشى به الكلمة، وحرف يوقف عليه، فهذه ثلاثة أحرف، مثل: سعد، وعمر، ونحوهما من الأسماء، مثلاً: اسم “عمر”: بُدِئ بالعين، وحُشِيت الكلمة بالميم، ووُقِفَ على الراء (الفراهيدي، 1988م. ج1، 49).

قال الخليل: اعلم أن الكلمة الثنائية تتصرف على وجهين، نحو: قد، دق، شد، دش. والكلمة الثلاثية تتصرف على ستة أوجه، وتسمى مسدوسة، وهي نحو: ضرب، ضبر، برض، بضر، رضب، ربض. والكلمة الرباعية تتصرف على أربعة وعشرين وجهاً، وذلك أن حروفها وهي أربعة أحرف، تُضرب في وجوه الثلاثي الصحيح، وهي ستة أوجه، فتصير أربعة وعشرين وجهاً، يُكتب مستعملها، ويلغى مهملها، وذلك نحو: عبقر، تقول منه: عقرب، عبرق، عقبر، عرقب، عربق، قعرب، قبعر، قبرع، قرعب، قربع، رعقب، رعبق، رقعب، رقبع، ربقع، ربعق، بعقر، بعرق، بقعر، بقرع، برعق، برقع. والكلمة الخماسية تتصرف على مئة وعشرين وجهاً، وذلك أن حروفها، وهي خمسة أحرف تُضرب في وجوه الرباعي، وهي أربعة وعشرون حرفاً فتصير مئة وعشرين وجهاً، يُستعمل أقلُّه ويُلغى أكثره. وهي، نحو: سفرجل، سفرلج، سفجرل، سجفرل، سجرلف، سرفجل، سرجفل، سلجرف، سلرفج، سلفرج، سجفلر، سرفلج، سلفجر، سرجلف، سجرلف، سرلجف، سجلفر، وهكذا (الفراهيدي، 1988م. ج1، 59).

مثال من الكلمات المستعملة والمهملة من كتاب العين (الفراهيدي، 1988م. ج1، 196-201):

باب العين والكاف والراء معهما: (ع ك ر، ع ر ك، ك ع ر، ك ر ع، ر ك ع مستعملات، و: “ر ع ك” مهمل.

عكر: عَكَرَ على الشيء: انصرف عليه بعد مضيه عنه.

عرك: عَرَكْتُ الأديم عركاً: دلكته.

كعر: كَعِرَ الصبي كعراً فهو كَعِرٌ: إذا امتلأ بطنه من كثرة الأكل.

كرع: كَرَعَ في الماء يكرع كرعاً وكروعاً: إذا تناوله بفيه.

ركع: كل قومة من الصلاة ركعة، ورَكَعَ ركوعاً. وكل شيء ينكب لوجهه فتمسُ ركبته الأرض أو لا تمسها بعد أن يطأطئ رأسه فهو راكع.

 

ت‌-           الشعر الرياضي

وهنا نورد مجموعة من الأشعار تحتاج إلى فكر رياضي لكي يفهمها، ويحصّل المراد منها، وهي شبيهة بالألغاز والمعَمَّيات، وفيما يلي نورد نماذج منها:

يقول أبو نواس([1]): القلب المقسم

جِنانٌ حصّلت قلبي                   فما إنْ فيه مــــــــــــــن بَاقِ

لها الثُّلْثانِ من قلبي          وثُلْثَا ثُلْثِه البـــــــــــــــــــــــــــــاقي

وثُلْثَا ثُلْثِ ما يبقَى                   وثُلْثُ الثُّلْثِ للســـاقي

فيبقى أَسْهُمٌ ستٌّ          تُجَزَّأُ بين عُشـــــــــــــــــــــــــــاقِ

وتفسير ذلك: أن الأصل واحد وثمانون جزءاً، الثلثان منها: أربعة وخمسون، وثلثا ثلثه: ثمانية عشر، وثلثا ثلث ما يبقى جزءان، وثلث الثلث جزء، فذلك خمسة وسبعون. يبقى ستة أجزاء، وهي التي تُجَزَّأ بين عشاقه (الأصفهاني، 1967م، 283).

وممن سلك طريقة أبي نواس، ابنُ أبي البغل، فقال (الأصفهاني، 1967م، 286-287):

يا خمسةً في سبعــــــــــــــــــــــــــــــــــةٍ              مع سُبْع ذلك في مِيَهْ

وكمثــــــــــــــــل ذلك أن أضفـ              تَ إليه جزءَ ثمانيـــــــــــــــهْ

يا نصفَ ألفٍ في القياس             ونصــــف ألفٍ لا مِيَهْ

ألقيـــــــــــــــــــــــــــــــــــت رُبْعَ ثلاثةٍ               منــــــــــه فصحَّ حسابيهْ

وضربتَ مـــــــــــــــــــــا حصّلتَهُ               في نصف ثلث ثمانيهْ

تأتيك صـــــــــــــــــــــورة طبعهِ                بكمالـــــــــــــــــــــــــــه متواليَهْ

فقد عنى بقوله هذا الشعر: تسعة آلاف وتسع مائة وتسعة وتسعين، وأراد به قبض يد البخيل؛ لأن خمسةً في سبعةٍ خمسةٌ وثلاثون، فإذا زدت عليها سُبْعَها كان أربعين، فإذا ضربتها في مائة كان أربعة آلاف، فإذا أضفتَ لها مثلها كان ثمانية آلاف، فإذا زدتَ عليها جزءَ ثمانية، وهو الثمن كان تسعة آلاف، فإذا أضفتَ إليها نصف الألف مرتين كان عشرة آلاف، وإذا ألقيتَ من ذلك رُبْعَ ثلاثة، وهو ثلاثة أرباع مضروباً في نصف ثُلثِ ثمانية، وهو واحدٌ، وثلث كان ذلك واحداً، وإذا أسقطتَه من عشرة آلاف جُعِلَ تسعة آلاف وتسعمائة وتسعة وتسعون.

 

ث‌-           النحو الرياضي

إن علماء العربية بعد أن استقرأوا الشواهد الشعرية وغيرها، استنبطوا القواعد المحددة للغة العربية، فوجدوا مثلاً: أن الفعل الماضي له ثلاثة أنواع، هي: التام، والناقص، والمجهول. والمضارع له حالان، هما: المبني والمعرب. إلخ. وفيما يلي مثال للأفعال التي تنصب ثلاثة مفاعيل:

إلى ثلاثة رأى، وعَلِمَـــــــــــــــــــــــــــــــــــــا                   عَدَّوا إذا صَارا: أَرى وأَعْلَمَــــــــــــــــــــــــــــــــــا

وما لمفعولَي عَلِمْتُ مطلقــــــــــــــــــاً                   للثَّان، والثالث أيضاً حُقِّقَـــــــــــــــــــــــــــــــــــا

وإن تَعَدَيَّا لواحــــــــــــــــــــــــــــــــــــــد بلا                   همزٍ فلاثْنَيْينِ به تَوَصَّــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــلا

والثَّانِ منهما كَثَانِ اثْنَيْ كَسَا                    فهو به في كل حُكــــــــــــــــــم ذُو اِئْتِسَا

وكَأَرَى السَّابــــــــــــــق نَبَّا، أَخْبَرا          حَدَّثَ، أَنْبَأَ كـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــذاك خَبَّرَا

نُبِّئْتُ زُرْعَةَ والسَّفَاهَة كَاسْمِهَا                  يُهْدَى إِلَيَّ غَرائبَ الأَشْعَـــــــــــــــــــــــــــــار

وَأُنْبِئْتُ قَيْســـــــــــــــــــــــــــــــــًا وَلَم أَبْلُهُ           كمَا زَعَمُوا خيرَ أهـــــــــــــــــــــــــلِ اليَمَنْ

ماذا عليكِ إذا أُخْبِرْتِنِي دِنَفَاً                    وغاب بعلُكِ يوماً أن تَعُـــــــــــودِينِي

وخُبِّرْتُ سَوداءَ الغَميمِ مريضةً                  فأقبلتُ من أهلي بمصرَ أَعُودُها

أو مَنَعتُم ما تُسألُونَ فَمَن حُدْ                  دِثْتُمُوهُ لهُ علينـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــا العَلاءُ

لقد حددوا الأفعال التي تنصب ثلاثة مفاعيل بعد استقراء تام للشواهد النحوية التي درسوها وبيَّنوها، وهي: أرى، وأعلم، وأَنْبَأَ، وأَخْبَرَ، وحَدَّثَ/ ونَبَّأَ/ وخَبَّرَ “التضعيف بمنزلة الهمزة”. وأحصيت هذه الأفعال بطريقة رياضية من خلال الأمثلة التي جمعوها (الهواري، 2000م، ج2، 104-113).

وهنا مثال آخر على المفعول لأجله: المفعول له:

يُنْصَبُ مَفْعُولا لَه المصدَرُ إِنْ                   أَبان تَعليلاً: “كَجُدْ شُكْراً وَدِنْ”

للمفعول له شرطان: أحدهما: أن يكون مصدراً. والآخر: أن يكون علة للفعل، العامل فيه. وهذا له شرطان أيضاً: أولهما: أن يكون فاعله، وفاعل الفعل العامل فيه واحداً، كقولك: جئتُكَ طمعاً، فالتاء هو فاعل المجئ، والتاء أيضاً هو فاعل الطمع: ففاعلهما واحد. والآخر: أن يكون زمانهما واحداً. والبيت التالي يوضح ذلك:

وهو بما يعمل فيه مُتَّحِـــــــــــــــــــــدْ                    وَقتاً وفاعلاً، وإِنْ شَرطٌ فُقِـــــــــدْ

فَاجْرُرْهُ بِالحرفِ، وليس يمتنِع                   مع الشُّروطِ: “كَلزُهْدٍ ذَا قَنِع”

أي أن يكون المفعول له متحداً بالفعل، الذي يعمل فيه في الزمان، والفاعل. أي أن المفعول له يشترط فيه أربعة شروط. وهي التي نبهنا عليها أعلاه. ثم نبهنا المصنِّف: على أنه إن فقد شرط وجب الجر باللام. وإلى هذا أشار بقوله: وإِنْ شَرطٌ فُقِـــــــــدْ فَاجْرُرْهُ بِالحرفِ، أي: اللام أو ما في معنى اللام (الهواري، 2000م، ج2، 222-223).



([1])- أبو نواس، الحسن بن هانئ. ب.ت. ديوان أبي نواس. بيروت: دار صادر. ص 446.

below article banner

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *