Thursday, 13 June 2024
above article banner area

الموت في الشعر العربي القديم

الموت في الشعر العربي القديم

بحث مقدم إلي

الملتقي العلمي العالمي التاسع للغة العربية

والمؤتمر الخامس لاتحاد مدرسي اللغة العربية بإندونيسيا

بعنوان

اللغة العربية أساس الثقافة الإنسانية

تحت محور (اللغة العربية والأدب )

27-29 أغسطس 2015

بجامعة مولانا مالك إبراهيم الإسلامية الحكومية مالانق – جاوي الشرقية – اندونيسيا

مقـــــــدم مـــن

الأستـاذ الدكتـور

حسن عبد العليم  عبد الجواد يوسف

عميد كلية الآداب والعلوم الإنسانية السابق

مدير مركز البحوث والدراسات الإندونيسية

جامعة قناة السويس  – الإسماعيلية

 2015

تكونت أشعار الهجاء من القافية القديمة ، وكان ذلك هو نفس الشئ بالنسبة للمقالات النمطية التي تكونت منها النياحة على الموتى عند العرب القدماء .

جاءت النياحة للتعبير عن البراعم الأولية لفن المرثية التي أخذت مكانها في نظام الأدب الشعري المعروف عند العرب بالمرثية .

إن النياحة القديمة لا تحمل بعد صفات الفعلية الشعرية ، إنها ليست محدثة بواسطة شاعر ولكنها في الواقع تدريب متعلق بالواجب الديني الذي يكون في محيط أقرباء الميت. والميت له حق لهذا الواجب الذي يقوم به الأحياء ، كما أن هذا أيضاً يسري على كل مراسم الفن الأخرى . وترك هذه العادات يعادل تماماً – كما هو الحال في الأخذ بالثأر – الإهمال في الواجب الديني والذي هو في حد ذاته يدين به الإنسان للميت . وكان يعتبر ترك الميت يغادر الديار بدون نياحة عليه إهانة له ونزع الشرف منه .

ونضرب مثلاً لرجلين صديقين هما : ” دريد بن البصمة ” و” معاوية بن عمرو بن الشريد ” اللذين تعاهدا على أن الحي منهما يجب أن يؤبن الآخر وينوح عليه ، وهذا العهد وضح في نفس الدرجة مع واجب الخاصة بصلة الدم إلى غير الأقرباء من القبائل الأخرى . الأخذ بالثأر ومن خلال قيام هذا الحلف انتقلت بعد ذلك – وخاصة في هذه الحالة – الصفات

وقديماً أخذت النياحة صوراً متقدمة أو متطورة من الشعر ، ويوضع في الاعتبار تأثير الشعراء بالنسبة للنياحات القديمة .

ومن المعلقات وقصائد الرجز القصيرة والأبيات المقطعة من الرجز الطويل تطورت بالتدريج المرثية في صورها المتعددة وأشكالها الفنية في القصيدة الشعرية . ويسري ذلك أيضاً على العناصر الموسيقية في رثاء الميت ، فإن الأغاني الشعبية البسيطة التي قامت بها النائحات قد تم تطويرها إلى أغاني تأبينية بواسطة فنانين في الغناء فكانوا ينشدونها في المآتم مختفين عن العامة بوساطة ستار .

ومن خلال وجود هذه الصيغ العالية التطور لم يتمكن القضاء التام على ممارسة القصائد – النياحات – غير موزونة . وقد خدم هذا – ولو ظاهرياً – التعبير التلقائي للشعور الطاغي ، ولكن بقيت هناك حاجة إلى أشعار الرثاء ( المراثي ) التي تكون في الواقع ناتجة عن إعمال العقل والجهد الفني ، ولذلك لا يمكننا أن نقوم بمفاضلة حقيقية في الدرجة تحتلها المراثى البدائية بدرجة مشابهة .

ونستطيع أن نكون صورة عن الشخصية ( النسق ) المتخيل في شعر النياحة عند العرب وذلك من خلال الشعر المتوافر لدينا من المعلقات أو القصائد القديمة .

من هذه التجارب على سبيل المثال : تلك القصيدة التي قالتها أم الشاعر ” تأبط شراً ” في إمرأة من بني القين مات ابن لها :                                

وابناه وابنَالليّل – ليسِ بِزُمَّيْل – شروب للقيــــــل –

رقود بالليل – وواد ذي هول – أجزت بالليل – يضرب بالذيل-

برجل كالثول 

ومما يكون مدعاة للعجب أن تذكر الصفات السلبية للمرثي بدلاً من الصفات الإيجابية التي يجب على أهل المرثي أن يذكروه بها . 

وصورة أخرى من المناحات القديمة في العصر الجاهلي ” لزهير بن جذيمة ” في مصرع ابنه ” شاس ” :

وما شاس ، والباس وماالباس ، لولا مقتل شاس ، لم يكن بيننا باس  . وقد نقل هذا النمط  في أشعار الرثاء ( المناحات ) القديمة إلى المراثي التي وردت بعد ذلك وأثرت فيها وبخاصة استعمال حرف ( ما ) المتكرر في أشعار القدماء .

وكذلك في مرثية ” العباس بن عبد المطلب ” في ابنه ” قتامة ” :

بأبي يا قُثم ، ياشَبًيه ذي الكَرَمْ ، وذي الأَنْفِ الأَشَمْ

وقد ناحت ” فاطمة ” بعد وفاة الرسول على نفس النمط القديم بقولها :                          

يا أَبتاهُ ، من رَبهّ ما أدناهْ

يا أَبتَاهْ ، أَجَابَ َربًّا دَعَاهْ

يا أبتاهْ ، ( مِنْ )  جنة الفردوس مأواهْ

يا أبتاه ، الى جبريل ننعاهْ

وقصيدة ” ابن هشام ” المطولة في رثاء أم سعد بن معاذ . وقد ظهر فيها الشكل الأصلي للمراثى :

وَيْلُ أم سعدٍ سَعْدَا ، بَراعَة ونَجْدْاَ

وَيْلُ أم سعْد سعْدًاَ ، صرامةَ وجَدَّا

وتوضح لنا النياحة الأخيرة الانتقال من الشعر غير الموزون إلى نمط المراثي الموزونة الثابتة . وهذه الظاهرة تقابلنا في أشعار الرثاء ، كقول ” فخيتة ” زوجة معاوية في حياته :

أَلا أَبكيه ألا أبْكيه

ألا كلّ الفتى فِيه

فبحر الهزج بالإضافة إلى بحر الرجز ، هما أقدم تنظيم لشعر الرثاء ، لتكونه  فيهما بطريقة لا أرادية . فبحر الهزج من الصيغ المحبوبة في الشعر الشعبي القديم ، ونحن نعرف بعض الأغاني الخاصة بالعروس في هذا الشأن . من مثل ذلك :

أَتيناكُم أتيناكُم                      فحيّونا نُحَييّكم

لولا الذهب الأَحْمَر ما حَلّت بِواديكم

لا ولا الحنطة السَّمْرا                      ما سَمِنّ عذاريكم

وأخرى غيرها :

تُغَنَّيْنَ تُغَّنيْنَ                        فللّهْوِ خُلِقْتُن

كَذَبْتُنَّ كذبتُنّ             فأَخْزَى الله شيطانً               رَمى هذا إليكُنّ

ومثل هذا كثير في كتب الأدب العربية . وواضح أن الأوزان القصيرة كانت مجالاً أمام الانفعالات الشديدة والحزن الحاد الذي يعقب المأساة مباشرة ، ولهذا كنا نسمع الشاعر يقول راثياً ومهدداً بالثأر بنفس الوزن السريع . كما حصل لامرئ القيس عندما قتل أبوه وفشل في إدراك ثأره فقال مرتجزاً :

تالله لايَذْهَب شَيْخي بَاطِلاَ

حتى أبير مالكاً وكَاهِلاَ

القَاتلين الملك الحَلا حِلاَ

خير معدّ حسباً ونَائِلاَ

يالَهْف نَفْسي اذْ خَطَئن كَاهِلاَ

نحنُ جَلَبْنَا القرح القَوافِلاَ

يحملنا والأسل النَّواهِلاَ

مُستْفرمات بالحمى جوافِلاَ

تستثفر الأَواخِرَ الأوائِلا

إن قصيدة الرثاء قد حافظت في تكونها التطوري على بعض الصفات الشكلية الخاصة بالبنية الأولى التي أتت منها القصيدة فيما بعد .

إن أكثر ما تلاحظه العين وتقع عليه في القصيدة كلمة ( لا تبعد ) التي تقوم أساساً على المعاناة في رحيل المرثى . كقول أخت ” قبيصة بن ضرار” لأخيها :

لا تبعدنّ وكلّ شئ ذَاهِب

زين الَمجَالِس والندىّ قبيصا 1

ومثله قول ” الفطمش الضبي ” في رثاء شخص عزيز عليه :

أأبيّ لا تبعد ولَيْس بخَالِدٍ

حيّ ومنْ تُصِيب المنون بعيد

ومن الناحية الشكلية أيضاً تكرار المقاطع في شطري البيت أو في أبيات القصيدة نفسها من ذلك بكاء ” أم سليمة ” للوليد بن الوليد المخزومي في قولها :

أَبْكىِ الوَليد بن الوَليد بن المُغِيرة

أبْكى الوَلِيد بن الوَليد أَخَا العشيرة

وتكرار اسم “خالد” في مرثية ” دريد بن الصمة ” سبع مرات في أبيات ثلاثة :

ياخَالِداً خَالِدَ الأيْسَار والنادى

وخالد الريح أُذْهِبْتَ بصرُاّدِ

وخَالِد القَوْل والفِعل المعِيش بهِ

وخَالِد الحَرْب اذْ غَضَتْ بأورادِ

وخَالِد الرَّكب إذْ جدَّ السّفار بهم

وخَالِدَ الَحىّ لَمَّا ضُنَّ بالزَّادِ

وواضح أن هذا التكرار مقصود منه اللهفة على من فقدوا وطلب الصبر والتماسك في صورة تكرار للمقاطع أو الأسماء أو الحروف . على نحو ما نرى في بعض الأمثلة :

مَنْ رأى مِثْلَ مَعْدانَ بنِ يَحْىَ

إذَا ما النَّسْع طَاَلَ على المَظَّيِة

ومَنْ رأى مثْل معَدانَ بنِ يَحْىَ

إذَا هَبَّتْ شآِمَية عَرِيَّة

 

وكذلك قول أحدهم :

أبدر الَّدين عزّ عَلَيْكَ صَبْرِى

أبدر الِّدين كَيْف هَجَرْتَ أَهْلاَ

أبدر الدين هل تُفْدَى بمالٍ

أبدر الدين كُنْت أخاً وَفِيّاَ

وهذا كثير من كلام العرب وأشعارهم ، قال مهلهل بن ربيعة يرثي أخاه كليباً :

على أن لَيْسَ عَدْلاً من كُلَيْب

إذا طُرِدَ اليتيمُ من الجذُورِ

على أن ليس عَدْلاً من كُلَيْب

إذا ما ضِيمَ جيرانُ المجيِرِ

على أن ليس عَدْلاً من كُلَيْب

إذا رجَفَ العِضاهْ من الدَّبورِ

على أن ليس عَدْلاً من كُلَيْب

إذا خَرَجَتْ مُخَبَّأةُ الخُدورِ

على أن ليس عَدْلاً من كُلَيْب

إذا ما أُعْلِنتْ نَجْوىَ الأمورِ

على أن ليس عَدْلاً من كُلَيْب

إذا ما خِيف الَمخُوفُ من الثَّغورِ

على أن ليس عَدْلاً من كُلَيْب

غَداةَ تَلاتِلِ الأَمْرِ الَكبِيرِ

على أن ليس عَدْلاً من كُلَيْب

إذا ما خار جارُالمُسْتَجيرِ

وقالت ليلى الأخيلية ترثى توبة بن الحُمَيرّ :

لنِعْمَ الفَتَى ياتوْبَ كُنْتَ إذا الْتَقَتْ

صدورُ العَوالى واسْتَشَالَ الأسافِلُ

ونعم الفتى ياتوب كنتَ ولم تكن

لُتُسْبَقَ يوماً كنتَ فيه تُجاوِلُ

ونعم الفتى يا توب كنت لخائفٍ

أتاكَ لِكَى يُحْمَى ونِعْمَ المُجامِلُ

ونعم الفتى ياتوب جاراً وصاحباً

ونعم الفتى ياتوب حين تُنَاضِلُ

ونعم الفتى ياتوب كنت مقدَّمٍا

على الخيلِ تمضيها ونعم المُنازِلُ

لعمري لأنت المرء أبكي لفقِدِهِ

بجدٍّ ولو لامَتْ عليه العواذِلُ

لعمري لأنت المرء أبكى لفقده

ولَوْ لاَم فيه ناقِصُ الرّأْى جَاهِلُ

لعمرى لأنت المرء أَبْكِى لفقده

إذا كَثُرَتْ بالُمْلحِمين التَّلاتِلُ

أبى لك ذمَّ النَّاس ياتوب كُلَّما

ذُكِرتَ أمورٌ مُحْكَماتٌ كَواملُ

أبى لك ذمَّ النَّاس ياتوب كلَّمَا

ذُكِرْتَ سَماحٌ حين تَأْوِى الأراملُ

فلا يُبْعِدنكَ الله ياتوب إنَّما

لقيتَ حِمَامَ الموتِ والموتُ عَاجِلُ

ولا يبعدنك الله ياتوب والْتَقَتْ

عَلَيْكَ الغَوادى المُدْجِناتُ الهواطِلُ 

فخرجت في هذه الأبيات من تكرار لاختلاف المعاني التي عددتها  ، على نحو ما ذكرنا.

وقال الحارث بن عبَّاد :

قرْبَا مِرْبِطَ النَّعامةِ منّى                   لَقِحَتْ حَرْبُ وائلٍ عن حِيالِ

ثم كرر قوله ” قربا مربط النعامةَ منّى ” في أبيات كثيرة من القصيدة للمعنى الذي ذكرناه .

وقالت ابنة عم ” النعمان بن بشير ” ترثى زوجها :

وحدّثني أَصْحَابه أنّ مالكَاً

أَقامَ ونادَى صَحْبُهُ بِرَحيلِ

وحَدّثني أَصْحابه أنّ مَالِكا

ضَروبُ بِنَصْلِ السَّيف غَيْرُ نَكولِ

وحدّثني أَصْحابه أنّ مَالِكاً

جوادٌ بما في الَّرحْلِ غَيْرُ بِخِيلِ

وحدّثني أَصْحَابه أنّ مَالِكاً

خفيفٌ على الحُدّاث غيّرُ ثَقيلِ

وَحّدثني أصْحَابه أَنّ مَالِكاً

ضرومَ كماضي الشَّفْرتَيْنِ صَقيلِ

وهذا المعنى أكثر من أن نحصيه . في العصور الماضية ، كما هو الحال في هذه الأيام ، كان يتبع الدفن فترة حداد يقوم خلالها المعزون المتجمعون بالنياحة على الميت . وهناك بعض العادات التي كانت موجودة في بعض الأماكن من الأراضي العربية ، على سبيل المثال :

في مكة : كانت هذه الفترة تسمى ” عُدَّة ” .

وفي سوريا وفلسطين كانت تسمى ” معادا ” Meâda

وكانت أغنية النياح تسمى : Maid

وفي مصر يوجد وصف حيّ لهذا التجمع ويسمى حداداً . وكانت فترة الحداد تقام لمدة أربعين يوماً بخلاف الأيام الثلاثة التي أعقبت الوفاة وكانت تقام كل خميس . ومن الناحية التاريخية فقد ذكر في سيرة عنترة أن هذا البطل الذي جاء في وقت ما قبل الإسلام ، بقى بعد وفاة والده ” في بيت الأحزان ” وأقام طقوس الحزن واستقبل المعزين وأمر ببناء قبرين في بيت وسماه بيت الأحزان وكتب على القبرين اسمي والديه .

كما أنه من المعروف بأن لفظ ” بيت الأحزان ” يطلق أيضا على تلك المدينة التي سكن بها ” يعقوب ” والتي قام فيها بالحزن على فقدان ” يوسف ” .

أما بالنسبة لفترة النياحة فإنه لا يفترض أن يكون لها مدة معينة ، ففي الأزمنة القديمة – منذ لبيد بن ربيعة مثلاً – كانت الفترة التي يقام فيها الحداد تمتد إلى عام كامل ، والذي من خلاله  كانت النساء يقمن بالندب على الميت وقد تطورت هذه العادة بأن تقوم نساء الجيران والصديقات بمساعدة النائحات في عملية الندب هذه .

وقد أطلق اصطلاح “إسعاد ” على تلك المرأة التي كانت تساعد النائحات ، وقد حرَّم الرسول هذه العادة ونهى النساء عن القيام بها .. كما جاء عنه ( لا إسعاد ولا عُقْرَ في الإسلام )  .

كما نهى الرسول أيضاً عن المساعدة في عملية النياحة . التي هي في غاية الخطيئة . من ذلك على سبيل المثال : قالت امرأة من النسوة ما هذا المعروف الذي لا ينبغي لنا أن نعصيك فيه ، قال : لا تَنُحْنَ . قلت : يابني الله إن بني فلان قد أسعدوني على عمّي ولابد لي من قضائهنّ . فأبى عليّ ، فلم أنح بعد في قضائهن ولا في غيره  .

ولكننا سوف نلاحظ بعد ذلك أن مثل هذا الكلام يعكس وجهة نظر هؤلاء الممثلين الأولين للإسلام ، وأنه لم يكن هناك نقص أو تقصير في المحاولات لكي يتم تثبيت لهذه العادة القديمة في إطار الدعوة الإسلامية وعلى الرغم من ذلك بقيت عادات جاهلية في الفترة الأولى للإسلام برغم النهي عنها والحث على تركها ، كالاحتفال بذكرى الموتى بعد وفاتهم وبعد دفنهم في تجمع حزين ، حيث تقدم فيه الأطعمة

وكذلك إقامة المآتم للناحية على الميت وتعداد مآثره . كالذي فعل بعد وفاة ” الحسن ” فقد أقامت نساء بني هاشم تجمعات للنياحة عليه لمدة شهر كامل . وفي بداية العصر العباسي أقامت أم ( عبد المجيد ) مع أخواته وجواريه مأتماً عليه وقامت تصيح ( واي ويه ، واي ويه ) فيقال إنها أول من فعل ذلك وقاله في الإسلام .

وقد ذكر في كتاب ” السيرة النبوية ” أن ” أم سلمة ” أول من فعلت ذلك في الإسلام ، قالت : يارسول الله : إن نساء بني مخزوم قد أقمن مأتمهن على الوليد بن الوليد بن المغيرة ، فأذن لها ، فقالت وهي تبكيه …. الخ وهذا يدل على أن هذه العادة أخذت جذورها منذ العصر الجاهلي .

ومن وجهة النظر هذه ، وبرغم اعتراضات دينية فقد طبقت واستخدمت هذه العادات في العصور الإسلامية الأولى ، وبالتالي قبل مجئ العصر العباسي .

وبهذا فإن الصحابة الأوائل الذين عارضوها ولم ينفذوا ما أمر به الله ورسوله . فقد خالفوا بذلك وصية الرسول .

أما العادات التي كان يتبعها الشعراء في مراثيهم ، فإن تلك المراثي كان يخطط لها من قبل . أي أن الشاعر يقوم بإعداد مرثية يتناول فيها كل ما يتعلق بالمرثي أيام حياته من مآثر وصفات .

أما الحال في وقت الدفن والنياحة على الميت لحظة حلوله في القبر فلم تصل إلينا أية معلومات في المآتم في العصور القديمة .

وأما عملية الندب نفسها فإن النساء اللاتي كن يقمن بالندب على أزواجهن وهن في حالة الوقوف ، فهذا دليل على أنه النية عندهن بأن تترمل المرأة وأنها لم تتزوج بعده أبداً . وفيما عدا ذلك فإن النياحة الملقاة في حالة الوقوف إحدى علامات الحزن العميق .

وفي أوقات متأخرة جداً عن ذلك تقابلنا دائماً وبصورة متكررة معلومات عن عادة نزع غطاء الرأس عند القيام بمثل هذه المناحات ، ولا يمكن الجزم هنا بأن هذه العادة عربية خالصة بالرغم من وجودها في عادات الشعوب الإسلامية . مثال ذلك : ما ذكر في القرن الرابع الهجري أن المسلمين الديالمة كانوا ينزعون أغطية الرأس عند المآتم سواء كانوا أقرباء الميت أو المعزين ، وإذا كان لهم مآتم كشفوا رؤوسهم واجتمعوا وقد التف المعّزى والمعزَّى في الأكسية وأداروها على رؤسهم ولحاهم . وحدث ذلك أيضا في نفس الوقت عند موت أحد الرجال المشهورين ( أبو المعاني الجويني ) في بغداد ، عند إعلان نبأ وفاته . فقد حكى الإمام الغزالي بأنه في الوقت الواقع ما بين موته ودفنه خُلعت أغطية الرؤس ( المناديل ) ، ولم يتجرأ أحد من كبار القوم المعروفين أن يغطي رأسه  .

ويبدو أن هذه العادة كانت مألوفة لديهم . وقد حصلنا على معلومات من مصر في عام ( 687ﻫ ) بعد موت الملك الصالح أن ابن السلطان الملك المنصور ” قلاوون ” حسر رأسه ووضع عمامته على الأرض حيث كان هو نفسه يبكي وحتى الأمراء وبقية المعزين كانوا قد حضروا لتقديم العزاء رموا عمامتهم على الأرض  .

إن اشتراك أعضاء العائلة المصابة من النساء في الندب قد فتح المجال للمشاركة في عملية النياحة ، كوصف ” ذو الرمة ” الشاعر ومقارنته لقافلة الجمال في أثناء سيرها من رفع وخفض سيقانها كحركة النساء النادبات  .

كما كانت تتبع عادة قفل أبواب القصر أو باب المدينة  عند موت أحد الأمراء ، وخاصة في الأيام الأولى للحداد ، وذلك تعبيراً عن أقصى درجات الحزن  .

وفي العادة عند موت أحد المشهورين من العامة يجلس الطرف الأكثر قرباً المتحمل للمصاب خلال الأيام الأولى للحزن لكي يستقبل العزاء . وتجرى بعد ذلك مراسم الرثاء بأن يقوم الشعراء بإعداد مراثيهم وحفظها ثم إلقائها عند استقبال المعزين . وحتى في الأيام التالية التي تعقب الدفن حيث تتم الزيارة العادية للقبور ويسمح فيها للنائحات بالاشتراك كما يستمر أيضاً في إلقاء المراثي  .

يرى النقاد العرب أنه يوجد فرق كبير بين المرثية وجميع صور الشعر الأخرى . فبينما تبين القصيدة في جميع محتوياتها صفاتها الثابت أو الخاصة بأنها دائماً تنبع من ” النسيب ” فإن أشعار المراثي تتجرد من الدافع الملائم الذي يدل على ظهورها ، والذي لا غنى عنه في حد ذاته بالنسبة لفن الشعر الذاتي .

ويعتبر شعر ” أبي ذؤيب الهذلي ” مثالاً لذلك ونموذجاً ، فقد ترك الشاعر صلب مرثيته وأفرغ محتواها عن طريق شرح عملية الدفن ووصفها وعادات البكاء وغير ذلك مما يخرج عن القصد أو الهدف الأصلي للمرثية :

أَعاذِلَ إنَّ الرُّزء مِثْلُ ابْن مالكٍ

                                                          زُهَيْر وأمثالُ ابْنِ نَضْلَة واقِدِ

ومِثْلُ السَّدوسِيَّيْن سَادَا وذَبْذَبَا

                                                          رِجالُ الحجازِ من مَسُودٍ وسَائِدِ

أقَبَّا الكُشوحِ أبْيضانِ كِلاهُما

                                                          كَعِالَيةِ الخِّطىِ وارِى الأَزائدِ

أعاذِل أبْقى للِمَلامَةِ حَظَّها

                                                          إذاَ راعَ عَنِّى بالجِلَّيةِ عائِدِ

وقالوا تَرَكْناهُ تُزَلْزَل نَفْسَهُ

                                                                   وقد أَّسْندُونى أو كَذا غَيْرَ سائِدِ

وقامَ بَناتى بالنِّعال حَواسراً

                                                                   فألْصقْنَ وَقْعَ السبتِ تحْتَ القَلائِدِ

يَوَدُّونَ أن يُفْدُونَنىِ بنفوسِهمِ

                                                          ومَثْنَى الأوَاقِى والقيانِ النّواهِدِ

يَوَدُّونَ أن يُفْدُونَنىِ بنفوسِهمِ

                                                          ومَثْنَى الأوَاقِى والقِيانِ النّواهِدِ

وقد أَرْسَلوا فُراّطهُم فَتَأْتَّلُوا

                                                          قَلِيباً سَفاهاً كالإماءِ القَواعِدِ

مُطَاْطَاةً لم يُنيطوها وإنَّما

                                                          لِيرْضَى بها فُرّاطُها أَمَّ واحِدِ

قَضوا ما قضوا مِنْ رَمهَا ثم أقْبَلوا

                                                          إلَّى بطاء الَمشْىِ غَيْرَ السَّواعِدِ

يقولون لّما جُشَّتِ البِئْرُ أَوْرِدوا

                                                فَلَيْسْ بها أدْنَى ذِفافٍ لِوارِدِ

فكنتُ دَنوبَ البِئْرُ لما تَبَسَّلَتْ

                                                وسُرْبلْتُ أَكْفانى ووسدْتُ سَاعِدِ

هُنالِكَ لا إتلافُ مالِىَ ضَرَّنِى

                                                ولا وارِثى إن ثُمرَ الَمالُ حامِدِ

أما بالنسبة للرفض الواضح للنسيب بصفته مقدمة لأشعار الرثاء فإنني أحب أن أشير إلى شعر ” عبيد الله بن قيس الرقيات ” هذا الشعر قيل بخصوص الذين قتلوا من أتباع قبيلته في معركة ” الحرة ” ، وكان الذي كتب إليه بنعيهم ابن عم له ، يقال له ” يزيد ” ، فقال فيهم يرثيهم :

ذَهَبَ الصبا وتَرَكْتُ غَيَّتَيْه

                                                          وَرأَى الغَوانِىِ شَيْبَ لِمَّتَيهِْ

وهَجرْنْنِىِ وهَجَرْتُهُنَّ وقَدْ

                                                          غَنَيتْ كَرائِمُها يَطُفْنَ بِيَهْ

إذْ لِمَّتِى سَوْدَاءُ لَيْسَ بِهَا

                                                          وَضَحٌ ولم أُفْجَعْ بِإخْوَتَيِهْ

الَحامِلينَ لِوَاءَ قَوْمِهِمُ

                                                          والذَّائِدينَ وَراءَ عَوْرِتَيهْ

إنَّ الحَوادِثَ بالمدينةِ قَدْ

                                                          أوْجَعْتَنِى وقَرَ عْنَ مَرْوِتَيهْ

وليس من عادة الشعراء أن يقدموا نسيبا قبل الرثاء كما يصنعون في المديح والهجاء . قال بن الكلبي وكان علامة : لا أعرف مرثيه في أولها إلا قصيدة ” دريد بن البصمة ” .

أَرَثّ جَديدَ الحَبْلِ من أُمّ مَعْبَدِ

                                                بعاقبةٍ وأخلفَتْ كُلّ مَوْعِدِ

إن التعارف عند أهل اللغة أنه ليس للعرب في الجاهلية مرئية أولها تشبيب إلا قصيدة دريد ، وأنا أقول إنه الواجب في الجاهلية الإسلام وإلى وقتنا هذا ومن بعده ، لأن الآخذ في الرثاء يجب أن يكون مشغولا عن النسيب بما هو فيه من الحسرة والاهتمام بالمصيبة ، و‘نما تغزل دريد بعد قتل أخيه بسنة وحين أخذ بثأره وأدرك غايته ، وربما قال الشاعر في مقدمة الثاء تركت كذا وكبرت عن كذا وقد شغلت عن كذا وهو في ذلك كله يتغزل ويصف أحوال النساء . وكان الكميت ركابا لهذه الطريقة في أكثر شعره ، فأما بن مقبل فمن جفاء أعرابيته رثاء ” عثمان بن عفان ” بقصيدة حسنة أتى فيها على كل ما في النفس ، ثم تخلف فقال :

فدَعْ ذا ولكن علّقت حَبْل عَاشِق

                                                                   لإحْدَى شِعَاب الحينِ والقتل أَرْنبُ

ولم تُنْسِنى قَتْلى قُريشٍ ، ظَعائِناً

تَحمَّلْنَ حتى كادَت الشَّمس تَغْرِبُ

يَطُفْنَ بغرّيد يُعَلِّلُ ذَا الصبَا

                                                                   إذَا رامَ أركوبَ الغواية أركَبُ

مِنَ الهِيفِ ميدان تَرى نطفاتَها

                                                                   بِمَهْلِكَةً أَخْرَاصُهُنَّ تُدَبْدِبُ

والنسيب في أول القصيدة على مذهب دريد خير مما ختم به هذا الجلف على تقدمه في الصناعة إلا أن تكون الواية ظغائن بالرفع  .

تعتبر أشعار المراثي من الموضوعات المفضلة للحفظ والواية في الأدب العربي ، فقد شجع الأمويون بخماسة كبيرة حفظ الشعر العربي القديم وبخاصة المراثي  . وكان الدافع عندهم لهذا العمل أنه من خلال هذه الأشعار تظل المميزات النادرة للأجداد محفوظة ومدونة حتى لا تضيع مثلما حدث في كثير من الأشعار القديمة .

وأذكر هنا واحد من الأدباء الذين قاموا بعملية التدوين وجمع أخبار الشعراء وشعرهم وهو ” محمد بن العباس اليزيدي ” معلم الخليفة المقتدر . وقد كان حفيدا للشاعر المشهور ” أبى محمد يحي ” الذي عاش في عصري هارون الرشيد وابنه المأمون . وهو بالتالي يتبع على ذلك عائلة الشاعر ” ذى الرمة ”  . ولمحمد بن العباس اليزيدي ” مؤلفات كثيرة شتى في أخبار الشعراء والأدباء ، وكتب أخرى تتضمن أخبارا عن الملك العربي القديم وحتى عصر الخليفة المأمون . وفي جمعة لأخبار الشعراء يعتبر مصدرا خصبا لمؤلف الأغاني ” أبى فرج الأصفهاني ” وكذلك لأبي عبيد الله المرزباني في كتابه ( الموشح ) الذي يعتبر من أبرز ما جمع عن الشعر والشعراء . وهو يعد أول رواية من المعروفين بالنسبة لليزيدي . وهو غالبا الذي يعزي إليه ذكر مناسبة شعر المراثي وذكر مقدماتها الخاصة بموت هؤلاء الأبطال في المناسبات المذكورة التي أخذت من عمله الخاص في شعر المراثي  .

أن إظهار عدم الجزع يعتبر من متطلبات هذا الشعر وكذلك رفض العزاء خاصة في شعر ” عنترة العبسي  ” مع وجود دعوة لنبذ الحياة وطلب الموت في شعر من جاء بعد ذلك مرتبطا بعملية الندب القديمة  . أما عن بكاء تلك المرأة التي أقسمت معاهدة نفسها ألا تفرح بعد ذلك ولا تذوق النوم ، ثم فعلت عكس ذلك فذكرها ” علي بن أبي طالب ” بالآية الكريمة ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لِمَ تَقُولُونَ مَا لَا تَفْعَلُونَ (2) كَبُرَ مَقْتًا عِنْدَ اللَّهِ أَنْ تَقُولُوا مَا لَا تَفْعَلُونَ )  ، فإن مثل هذه الحكايات كانت قد وجهت أساسا ضد عملية النياحة من قبل الإسلام ولكن بدون جدوى أو نجاح  .

ومثل هذا كثير مما يدل على هذه النمطية التر فرضت نفسها في الناحات أو حتى في شعر المراثي فقد ظلت سائدة لفترة طويلة  دون التأكد من مطابقة ذلك لحال المرثي . من ذلك ما رواه ” القاني ” في أماليه ( حدثنا أبو بكر ” بن دريد ” قال أخبرنا عبد الرحمن وأبو حاتم والأشناداني والياشي قالوا كلهم سمعنا الأصمعي يقول : كنت بالبادية فرأيت امرأة عند قبر تبكي وتقول :

فَمنْ للسّؤال ومن للنَّوال

                                                          ومن لِلْمَقال ومن لِلْخُطَبْ

ومن للحمُاه ومن للكُماة

                                                          إذا ما الحُماةُ جَثَوْا للرَّكَبْ

إذَا قِيلَ ماتَ أَبو مَالِك

                                                          فَتَى الَمكْرُمَاتِ قَرِيعُ العَرَبْ

فقد مات عِزُّبنى آدم

                                                          وقد ظَهَرَ النُّكْدُ بعد الطربُ

قال فملت اليها فقلت من هذا الذي مات هؤلاء الخلق كله بموته فقالت : أما تعرفه ؟ فقلت : اللهم لا فأقبلت ودمعتها تنحدر فإذا هي مقاء برشاء ثرماء ، فقلت : فديتك هذا ( أبو مالك الحجام ختن أبي منصور الحائك فقلت : عليك لعنة الله ، والله ما ظننت إلا وأنه سيد من سادات العرب )  .

ونذكر أيضاً ما عرف عن ” ليلى الأخيلية  ” وسؤال معاوية لها عما إذا كان ” توبة ” رجلاً مشيناً على عكس ما ذكرته الأخيلية في شعرها . وكذلك ما حدث مع الخليفة ” مروان ” حين سألها عما إذا كان توبة بن الحمير نفسه ليس إلا سارق جمال ، وقيل إنها اعتبرت ذلك إهانة كبيرة لها  .

 

المراجع

المراجع العربية:

1-   إبداع الدلالة فى الشعر الجاهلى (مدخل لغوى أسلوبي) .د.رجاء عيد, طبعة أولى , القاهرة 1988م .  

2-  بلاغة الخطاب وعلم النص : د. صلاح فضل ,عالم المعرفة ,المجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب ,الكويت 1992م.

3-  طرائق الحداثة ضد المتوائمين الجدد : رايموند ويليامز .ترجمة : فاروق عبد القادر ,المجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب : الكويت , 1999م .

4-   نظريات معاصرة : د.جابر عصفور,الهيئة المصرية العامة للكتاب القاهرة,1998م,ص 267.

5-   علم الأسلوب ,مبادئه وإجراءاته : د.صلاح فضل ,طبعة ثالثة ,1988م,النادى الأدبي الثقافي ,جدة,ص85.

6-  النظرية الأدبية المعاصرة : رامان سلدن ,ترجمة د. جابر عصفور , دار الفكر للدراسات والنشر والتوزيع ,1990م ,ص115.

7-    مقالات فى النقد الأدبي : د.إبراهيم حمادة ,دار المعارف .1982م , ص166,

8-   منهج الواقعية فى الإبداع الأدبي :د.صلاح فضل ,دار المعارف .ط.خامسة ,1995م , ص 11.

9-  قضايا النقد الأدبي بين القديم والحديث :د.محمد زكى العشماوى ,دار النهضة العربية للطباعة والنشر ,بيروت 1984,ص311.

10-       موسوعة المستشرقين , دار العلم للملايين ,بيروت ط.ثانية .1989م.

11-       المرايا المحدبة من البنيوية إلى التفكيك , المجلس الوطنى للثقافة والفنون والآداب ,الكويت 1998م.

 

12-       مدخل الى علم الاسلوب .د. شكرى عياد , ط.ثانية ,جمعية اصدقاء الكتاب ,القاهرة1992م.

13-       الاتجاه الاسلوبى فى النقد الادبى .د.شفيع السيد ,دار الفكر العربى .

14-       التناص نظريا وتطبيقيا .د/أحمد الزعبي  ، مؤسسة عمون للنشر والتوزيع، الأردن، ط 2000،2م.

15-       اتجاهات الشعر العربي الحديث والمعاصر. د/أحمد عوين ، دارالوفاء لدنيا الطباعة والنشر ، 2010م.

16-       المتخيل السردي. مقارنة نقدية في التناص والدلالة . د / عبد الله إبراهيم. بيروت. الدار البيضاء المركز الثقافي العربي 1990م.

17-       علم التناص المقارن ( نحو منهج عنكبوتي تفاعلي). د/ عز الدين المناصرة. عمان – الأردن – دار مجدلاوي للنشر والتوزيع2006م.

18-       استدعاء الشخصيات التراصية في الشعر العربي المعاصر.د/ علي عشري زايد – الشركة العامة للنشر والتوزيع – طرابلس 1978م.

19-       النص الغائب “تجليات التناص في الشعر العربي” .د/ محمد عزام – دمشق – اتحاد الكتاب العربي 2001م.

20-       تحليل الخطاب الشعري”استراتيجيه التناص” .د/ محمد مفتاح – المركز الثقافي العربي- الدار البيضاء- بيروت 1992م.

21-       مفهوم التناص في الخطاب النقدي الجديد ” في أصول الخطاب النقدي الجديد”. مارك أنجينو ترجمة أحمد المديني- دار الشئون الثقافية- سلسلة المائة كتاب- بغداد العراق ط1 – 1987م.

22-       دراسات في النص والتناصية . ليون سمفل ترجمة د / محمد خير الباقي– مركز الإنماء الحضاري – حلب 1998م.

 

المراجع الأجنبية (بالألمانية):

below article banner

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *