Thursday, 13 June 2024
above article banner area

انتشار اللغة العربية في أفريقيا وأثرها على اللغات الأفريقية الطارقية أنموذجاً الدكتور : نصرالدين البشير العربي

الملتقي العلمي العالمي التاسع للغة العربية بإندونيسيا

جامعة مولانا مالك إبراهيم الإسلامية الحكومية مالانق – إندونيسيا

عنوان الورقة البحثية : انتشار اللغة العربية في إفريقيا وأثرها على اللغات الإفريقية – ( الطارقية أنموذجا )

خلال الفترة من 27 – 29 أغسطس 2015 م

بمدينة مالانق – جاوى الشرقية – إندونيسيا

الدكتور. نصرالدين البشير العربي

 دولة ليبيا

 جامعة المرقب – كلية الآداب الخمس

 

 

 

انتشار اللغة العربية في أفريقيا وأثرها على اللغات الأفريقية

الطارقية أنموذجاً

                                                             الدكتور : نصرالدين البشير العربي

                                                                       جامعة المرقب – كلية الآداب الخمس

                                                                    قسم التاريخ

 مقدمة :

   الحمد لله رب العالمين ، والصلاة والسلام على النبي المصطفى الكريم ، محمد بن عبدالله الذي أوتي جوامع الكلم والفصاحة والبلاغة والبراعة ، وعلى آله الطيبين الطاهرين ، وصحابته مصابيح الهدى ، ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين .

     أما بعد :

   فإن اللغة العربية ، تعد – بلا شك – من اللغات التي حظيت بانتشار واسع في العالم ، وهذه الخاصية لم تتيسر لكثير من اللغات مثل الانجليزية والفرنسية والألمانية والبرتغالية  والتي فرضها أصحابها على الشعوب التي خضعت للاستعمار الأوروبي بالقوة ، فإن اللغة العربية تظل هي السائدة في هذه الخاصية.

    فاللغة العربية تمثّل الإرث الحضاري والمكوّن الفكري للإنسان العربي خاصة، وللمسلمين عامة، ومن الملاحظ أنّ انتشار اللغة العربية غالباً ما يكون متناسباً طرداً مع وانتشار الإسلام حيث نزل القرآن الكريم باللغة العربية مصداقاً لقوله تعالى: {وَلَقَدْ نَعْلَمُ أَنَّهُمْ يَقُولُونَ إِنَّمَا يُعَلِّمُهُ بَشَرٌ لِسَانُ الَّذِي يُلْحِدُونَ إِلَيْهِ أَعْجَمِيٌّ وَهَذَا لِسَانٌ عَرَبِيٌّ مُبِينٌ} (1).

     وقول تعالى: {نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الْأَمِينُ عَلَى قَلْبِكَ لِتَكُونَ مِنَ الْمُنْذِرِينَ بِلِسَانٍ عَرَبِيٍّ مُبِينٍ}(2). ولمّا كان الإسلام  قد انتشر في أفريقيا، فمن الطبيعي أن ينتشر بلغته التي جاء بها، وإن كان للتجارة دور في هذا المجال، إلاّ أنّ للإسلام الدور الأبرز في انتشار اللغة العربية، حيث سارت العربية مع الإسلام جنباً إلى جنب، وحلّت معه أينما حلّ وحيثما ارتحل، كما كان للهجرات العربية إلى أفريقيا دور في نشر اللغة العربية، ومن ثمّ كانت التجارة إحدى وسائل انتشار العربية، وهناك دور مهم للطرق الصوفية وللدعاة وللمعلمين جهود صادقة في نشر الإسلام الذي أدّى إلى نشر اللغة العربية في أفريقيا(3).

      لقد كان للغة العربية دور كبير في الحفاظ على الهوية في كثير من بلاد المغرب العربي إذ ” أنّ اللغة العربية هي أقوى القوى التي قاومت الاستعمار الفرنسي في المغرب، بل هي اللغة العربية الكلاسيكية الفصحى بالذات، فهي التي حالت دون ذوبان المغرب في فرنسا، إنّ الكلاسيكية العربية هي التي بلورت الأصالة الجزائرية، وقد كانت عاملاً في بقاء الشعوب العربية”(4).

     ولذا لم يقتصر اللسان العربي على أبناء الأمة في شمال أفريقيا، وإنّما تعدّى ذلك إلى أنحاء واسعة من القارة بحيث أصبحت اللغة العربية تمثّل بدايات العمق الاستراتيجي للأمة العربية في القارة الأفريقية ومن هنا:”لا يجب أن نفصل بين العرب والأفارقة، لأنّ أفريقيا تمثّل البعد الاستراتيجي والعمق الطبيعي للأمة العربية من ناحية، وأنّ الاتحاد الأفريقي بما يمثّله من ثقل سياسي من ناحية أخرى، ويعتبر هو الأساس في بناء أفريقيا قوية وصلبة”(5).  

     لم يتوقف الأمر عند إلمام مسلمي أفريقيا باللغة العربية على القيام بالشعائر الدينية، أو إتقان بعضهم لقواعد العربية وعلومها، بل انتشرت العربية في كثير من الأقطار الأفريقية، حتى أنها استخدمت كلغة تواصل مشتركة بين القوميات المختلفة القاطنة في هذه الدول، كما استخدمت كلغة للتعليم وللثقافة وللأدب، وظهرت الكتب والمصنفات التي وضعها كثير من العلماء الأفارقة المسلمين ومن غير الأفارقة من المسلمين باللغة العربية في شتى مجالات العلم حيث نجد بعضاً : ” من المخطوطات الطارقية التي كُتبت باللغة العربية في القرون السابع عشر والثامن عشر والتاسع عشر يبدو واضحاً وأنّ أكبر المتعلمين الطارقيين والقادة الدينيين والشعراء والأدباء ينحدرون من أصول عربية”(6) وبشكل خاص العلوم اللغوية والشرعية، كذلك دونت عشرات من اللغات الأفريقية بالحرف العربي، بل والأكثر من ذلك أنّ العربية استخدمت كلغة للإدارة والحكم في كثير من الدول الأفريقية، فوُضِعت بها المراسيم، وصيغت بها القوانين، وصارت لغة المكاتبات والمراسلات الحكومية قبل دخول الاستعمار الأوروبي.

     غير أنّ اللغة العربية شهدت تراجعاً ملحوظاً على الصعيد الأفريقي، وخاصة في أعقاب قدوم الاستعمار الأوروبي للأراضي الأفريقية، وما صاحبه من فرض لغات المستعمرين ونشرها، ومحاربة لنفوذ العربية وتفوّقها وانتشارها على الساحة الأفريقية، فعلى سبيل المثال:”بدأ التعليم الإسلامي في بوركينا فاسو بدخول الدين الإسلامي في البلاد، لكنه كان في حيز من الركود، حيث لم يتطور، وكان محصوراً في الكتاتيب والمدارس القرآنية وحلقات المساجد، وعند وصول الاستعمار 1895م حارب المستعمرون اللغة العربية ونصبوها العداء، وقاموا بتعذيب العلماء والأعيان، وكانوا يرفعون العمل الجبري عمّن يتنصّر، ووضعوا العقبات أمام الذين كانت لديهم رغبة في الالتحاق بالدول العربية للاستزادة من العلم”(7). فتوقّف الامتداد الكبير الذي حققته العربية خلال عصور التفوّق الحضاري الإسلامي، وبدأ انحسار اللغة العربية وتراجعها أمام تقدم اللغات الأوروبية.

      لقد كان تقدم اللغات الأوربية على العربية في أفريقيا منذ البدايات الأولى لانحسار السلطان العربي في الأندلس الذي رافقه تطلّع أوروبي إلى أفريقيا فقد “شهدت القارة الأفريقية مع إشراقة العصور الحديثة موجة من الصراع الاستعماري بعد خروج المسلمين من الأندلس وسقوط آخر معقل لهم في غرناطة عام 1492م.”(8).

    ورغم ما تعرضت له اللغة العربية من تحديات ومعوقات منذ قدوم الاستعمار الأوروبي لأفريقيا، وفقدانها لكثير من الإنجازات التي حققتها فيما مضى، إلاّ أنّ حضورها في القارة الأفريقية ـ جنوب الصحراء ـ لا زال مشهوداً وإن تفاوت من منطقة إلى أخرى.

      فما زالت اللغة العربية والثقافة الإسلامية تتمتعان بحضور قوي في بلدان شرق وغرب أفريقيا، أما في وسط أفريقيا فباستثناء تشاد وشمال النيجر لا نكاد نجد للغة القرآن أثراً كبيراً.

     وفي دول جنوب أفريقيا يصل حضور اللغة العربية إلى أقلّ معدلاته في دول القارة الأفريقية تقريباً، وربما يعود السبب في ذلك إلى أنّ الإسلام يمثل دين الأقلية في هذه البلدان، وذلك أنّ دائرة امتداد العربية مرتبطة بانتشار الإسلام ولذا:” كانت درجة انتشار اللغة العربية في أفريقيا تختلف من قطر إلى آخر”(9). ومن المعلوم أنّ خريطة الإسلام تكاد تطابق خريطة انتشار اللغة والثقافة العربية في أفريقيا.

 

العربية والإسلام ارتباط وثيق

أمّا عن أهم أدوار اللغة العربية واستخداماتها في أفريقيا فهي كما يلي:

    يُعدّ الدور الديني أحد أهم الأدوار التي تقوم بها اللغة العربية على الإطلاق في دول أفريقيا جنوب الصحراء؛ حيث تعدُّ العربية اللغة الدينية للمسلمين هناك؛ فهي لغة القرآن الكريم، ولغة الشعائر الدينية، وبها تقام الصلاة، وتلقى خطب الجمعة والعيدين بها، وفي بعض الأحيان تلقى بها دروس العلم في المساجد، ولذلك فإنّها تتمتع بمكانة كبيرة في نفوسهم، وهم ينظرون إليها نظرة احترام وتقديس، وهي في نظر كثير منهم لغة الفكر والحضارة والتاريخ، ولغة الرسالة التي يحملونها في الحياة، وهي لغة علمائهم وفقهائهم وأئمتهم، وهي بالنسبة إليهم ليست لغة قبيلة معينة، أو شعب معين، ولكنها لغة الأمة والإسلام، مهما اختلفت لغاتهم وألوانهم وأوطانهم وأزمانهم(10).

    ويحرص الكثيرون من دول أفريقيا وخاصة جنوب الصحراء على تعلم اللغة العربية، فأيِّ مسلم ـ بصرف النظر عن لغته الأم ـ لابدّ له من الإلمام ببعض العبارات العربية،” مثل الشهادتين “أشهد أن لا إله إلا الله، وأن محمداً رسول الله”، أو تحية الإسلام  “السلام عليكم”، أو البسملة، أو غيرها، كما يجب عليه حفظ الفاتحة وبعض الآيات القرآنية باللغة العربية؛ حتى يستطيع أن يؤدّي صلاته، ومن أراد أن يزداد تفقهاً في شؤون دينه، فعليه أن يزداد علماً باللغة العربية؛ ليطلع على المؤلفات الدينية الأصيلة من كتب الفقه والشروح والتفاسير والحديث”(11).

    وأدّى هذا الارتباط الوثيق بين اعتناق الإسلام واللغة العربية، لمنح العربية درجة من الانتشار في كلّ المناطق التي تضمّ جماعات مسلمة، وكلّما زاد عدد المسلمين كانت فرصة إقامة حلقات العلم والمدارس الإسلامية أكبر، الأمر الذي يستتبع انتشار اللغة العربية.

 

حضور فاعل في مؤسسات التعليم:

    تتمتع اللغة العربية بحضور فاعل في التعليم في عدد غير قليل من دول أفريقيا جنوب الصحراء،” سواء في التعليم الإسلامي الأهلي أو في التعليم الحكومي، وإن كان حضور العربية أكثر بروزاً وكثافة في التعليم الأهلي عنه في التعليم الحكومي؛ فللعربية وجود قوي في المؤسسات التعليمية الإسلامية التقليدية، كالخلاوي والكتاتيب والمحاضر والدارات”(12).

    ويتمّ تعليم اللغة العربية في هذه المؤسسات بشكل بدائي، والهدف الأساس منه ديني؛ حيث يتمّ تعليم العربية من أجل تمكين الطلاب من قراءة وتلاوة القرآن الكريم، والنصوص الدينية الأخرى المكتوبة بالعربية، وغالبا ما تنتهي هذه المرحلة بختم الطالب للقرآن الكريم.

   ونظراً لأنّ هذه المدارس لا تف بمتطلبات العصر لعدم تدريسها المواد الحديثة، كما أنّها في الغالب لا تخضع لإشراف الحكومة، ولا تحظى باعترافها؛ لذلك أخذت هذه المدارس فقد الكثير من أهميتها، ولكن رغم ذلك ما زالت هذه المؤسسات التقليدية تحظى بحضور شعبي واسع في الدول الأفريقية جنوب الصحراء(13).

   أمّا المؤسسات التعليمية الإسلامية النظامية الأهلية التي تضمّ عدداً من المدارس والمعاهد الحديثة، والتي قد تتبع بعض المنظمات والجمعيات الأهلية، أو تتبع أفراداً، فهي عادة ما تعتمد العربية لغة للتدريس فيها، وهي تطبّق المنهج الدراسي الأزهري، أو المنهج السوداني، أو المنهج السعودي، أو المنهج الجزائري، أو المنهج الليبي، طبقاً للجهة الممولة(14).

   والبعض الآخر منها يتبع مناهج ومقررات وزارة التعليم في دولها؛ بحيث تدرّس المواد المختلفة بلغة الدولة، بالإضافة إلى تعليم اللغة العربية والتربية الإسلامية كمواد دراسية.

    وهذا النوع من المدارس ينتشر في معظم دول أفريقيا جنوب الصحراء، وتجد هذه المدارس قبولاً كبيراً من المسلمين؛ نظراً لما تتمتّع به من إمكانيات تعليمية أكثر تقدماً، ولأنها ذات مستوى تعليمي أفضل، بالإضافة إلى أنّ عدداً من الحكومات الأفريقية اعترفت بها وبالشهادات التي تمنحها.

الاستخدام في وسائل الإعلام:

   تستخدم اللغة العربية في وسائل الإعلام في دول أفريقيا جنوب الصحراء بنسب متفاوتة من دولة إلى أخرى، كما تتباين نسبة حضورها في وسائل الإعلام الحكومية عن نظيرتها الخاصة؛ ففي دول شرق أفريقيا ـ على سبيل المثال ـ نجد أن اللغة العربية تحظى بحضور ملحوظ على الساحة الإعلامية بشكل عام.

    ففي جيبوتي يبث التلفزيون الحكومي ساعة للأخبار باللغة العربية يومياً، كما يفرد للبرامج الثقافية ساعات معتمدة بالعربية ليومين في الأسبوع، وللبرامج الدينية ساعات معتمدة بالعربية لثلاثة أيام أسبوعياً، أمّا الإذاعة فتبث ثلاث ساعات بالعربية يومياً للبرامج المختلفة، إلى جانب ساعة للأخبار بالعربية، كذلك تصدر جريدة “القرن” الحكومية الناطقة بالعربية مرتين أسبوعياً.

وفي إثيوبيا تخصص الإذاعة الإثيوبية ساعة يومياً من إرسالها للبث باللغة العربية، وتتناول هذه الفترة الأخبار المحلية والعالمية، كما تتضمن بعض البرامج والأغاني العربية.

     كما تصدر عدة صحف إثيوبية باللغة العربية، ومنها: صحيفة “العلم” الحكومية، وهناك أيضاً بعض الصحف والمجلات العربية المستقلة التي تصدر في إثيوبيا مثل: مجلتي “بلال” و”الرسالة”؛ وهما مجلتان إسلاميتان تعكسان وجهة النظر الإسلامية والمجتمع المسلم في إثيوبيا، أمّا التلفزيون فلا يقدّم أي برامج دينية إسلامية أو عربية(15).

     وبالنسبة لإريتريا نجد أنّ وضع اللغة العربية في الإعلام يكاد ينعدم باستثناء صحيفة حكومية وحيدة هي “إريتريا الحديثة”، بالإضافة إلى وجود رمزي ومحدود للغة العربية في الإذاعة الإريترية(16).

   والأمر اللافت للنظر هو الغياب الإعلامي الواضح للغة العربية في دولة الصومال العربية، كذلك يقلّ حضور العربية بشكل عام في بقية دول شرق أفريقيا.

    وفي دول غرب أفريقيا نجد كذلك حضوراً للغة العربية في وسائل الإعلام المختلفة: ففي مالي تستخدم العربية في الإذاعة والتلفزيون والصحافة؛ فتستخدم في بث الأخبار في الإذاعة الوطنية مرّة في الأسبوع كغيرها من اللغات الأجنبية، إضافة إلى برامج تعليم اللغة العربية عبر الإذاعة الحكومية والمستقلة، كذلك ظهرت بعض الصحف العربية كالمستقبل والصداقة والنجم.

     وفي نيجيريا تبث إذاعة صوت نيجيريا بالعربية، وفي سيراليون يوجد حضور محدود للعربية، يتمثل في منشورة شهرية تصدر في “فريتاون” بهدف تنمية عادة القراءة بين التلاميذ والمعنيين بالعربية؛ وذلك في إطار دعم مشروع التعليم العربي.

    وفي دول جنوب أفريقيا يقل حضور العربية بشكل كبير في وسائل الإعلام المختلفة: ففي دولة جنوب أفريقيا؛ والتي شهدت فترة ما بعد التفرقة العنصرية نشاطاً إعلاميًّا موسعاً من قبل المسلمين في مجال الدعوة للإسلام، حيث نُشرت الملصقات، وطُبعت المجلات، وأُصدرت الصحف، وافتتحت بعض المحطات الإذاعية والقنوات التلفزيونية، ودشَنت المواقع الالكترونية(17).

ورغم هذا كلّه لم تستخدم اللغة العربية في هذا النشاط؛ بل تمّ استخدام اللغة الإنجليزية في أغلب الأحيان، وهو ما يشير إلى تراجع وضعف حضور العربية إعلامياً في ذلك الإقليم بشكل عام.

 

العربية كلغة رسمية:

     يقصد باللغة الرسمية اللغة المستخدمة في إدارة وتسيير الأعمال الحكومية، والتي تتم بها المكاتبات والمراسلات وكافة أعمال الدولة، وغالبا ما ينصّ دستور الدولة على اللغة ويحددها، أو لغاتها الرسمية، وفي أحيان قليلة أخرى يمسك عن ذكرها.

   واللافت للنظر في هذا الشأن أنّ أغلب الدول الأفريقية، وخاصة الدول الأفريقية جنوب الصحراء، تبنت اللغات الأوروبية كلغات رسمية لها؛ حيث نجد أنّ هناك ثلاثاً وأربعين دولة، من بين ثلاث وخمسين دولة إفريقية تستخدم اللغات الأوروبية كلغات رسمية؛ حيث اختارت اثنتان وعشرون دولة إفريقية اللغة الفرنسية لغة رسمية لها، بينما توجد تسع عشرة دولة إفريقية تستخدم اللغة الإنجليزية لغة رسمية لها، في حين اعتمدت خمس دول إفريقية اللغة البرتغالية لغة رسمية لها، أما اللغة الأسبانية فقد أقرتها دولة واحدة لغة لها.

    وهناك بعض الدول التي اختارت لغة أفريقيا كلغة رسمية أولى، أو ثانية إلى جانب إحدى هذه اللغات العالمية(18).

    أما عن الدول التي اختارت اللغة العربية كلغة رسمية لها في أفريقيا، فنجد أنها لم تقتصر فقط على دول شمال أفريقيا الناطقة بالعربية، والتي تضم مصر وليبيا وتونس والجزائر والمغرب، بالإضافة إلى السودان وموريتانيا؛ بل تعدتها لتضم أربع دول إفريقية أخرى اختارت اللغة العربية لغة رسمية لها، إلى جانب لغات أخرى؛ وهذه الدول هي: تشاد، وجزر القمر، وجيبوتي؛ والتي تبنت العربية كلغة رسمية إلى جانب الفرنسية، والصومال التي اختارت العربية كلغة رسمية إلى جانب اللغة الصومالية؛ ليصير بذلك عدد الدول الأفريقية التي اختارت العربية لغة رسمية لها إحدى عشرة دولة(19).

 

لغة تعامل مشترك:

    لا يعدّ وجود اللغة العربية كلغة رسمية في بعض دول أفريقيا جنوب الصحراء الشكل الوحيد لحضورها هناك، بل نجدها حاضرة بقوة في عدد من الدول الأخرى؛ باعتبارها لغة وطنية لبعض القوميات؛ بحيث تتحدث هذه القوميات اللغة العربية، وتستخدمها في التعامل فيما بين أفرادها، أو تستخدمها كلغة إدارة للإقليم الذي تقطنه، أو تستخدمها في بعض مراحل التعليم بها.

    فعلى سبيل المثال نجد دولة إثيوبيا، التي حُوربت فيها اللغة العربية لفترات طويلة، وتمّ العمل على تحجيمها من قبل ملوك وحكام إثيوبيا، رغم عدد المسلمين الكبير بها، شهدت مؤخراً الاعتراف باللغة العربية كلغة وطنية لإقليم بني شنقول ـ جوموز المتحدث بالعربية والمجاور للحدود السودانية، والذي اختار اللغة العربية كلغة للإدارة والعمل بالإقليم، وكلغة تعليم في مرحلة التعليم الأوَّلي؛ وذلك وفقا لدستور1994 الذي نص على اعتبار الأمهرية لغة العمل والإدارة للحكومة الفيدرالية الإثيوبية، مع إعطاء وضع متساو لكل اللغات الإثيوبية، كما منح كل إقليم في الاتحاد الفدرالي الحق في تحديد لغات العمل الخاصة به(20).

    وفي دولة مالي تعد اللغة العربية -المتمثلة في اللهجة الحسانية- إحدى اللغات الوطنية الأساسية المفصلة في القانون 049 ـ 96 المتضمن كيفية ترقية اللغات الوطنية، والذي حرره واعتمده المجلس الوطني للنواب في أغسطس 1996، وتولت رئاسة الجمهورية نشره وإذاعته.

وبناء على هذا القانون تتمتع هذه اللهجة بكافة الحقوق المكفولة لسائر اللغات المحلية، وتقوم بالأدوار نفسها ؛ كالتوعية ونشرة الأخبار في الإذاعة والتلفزة الوطنية.

    كما تعد اللغة العربية إحدى اللغات الوطنية في النيجر طبقا لدستور 1989؛ رغم أن نسبة متحدثيها كلغة أم في النيجر قليلة نسبيا؛ حيث تصل لحوالي0.3 %  من عدد السكان البالغ 8 ملايين نسمة(21).   

    إلا أن وضع اللغة العربية ـ كلغة تعامل مشترك في دول أفريقيا جنوب الصحراء ـ آخذ في التراجع أمام انتشار وسيطرة اللغات الأفريقية المحلية الكبرى؛ كالسواحيلية والصومالية والأمهرية في شرق أفريقيا، والهوسا والطارقية والفولانية والماندينجو في غربها من ناحية، وأمام التقدم والنفوذ الكبير للغات الأوروبية الرسمية في تلك الدول من ناحية أخرى.

    أما في بقية الدول الأفريقية جنوب الصحراء التي لا تستخدم فيها العربية كلغة رسمية أو كلغة وطنية، فنجد أن حضورها قد يكون ماثلاً أيضاً من خلال دورها الديني، ومن خلال وجودها في منظومة التعليم الأهلي أو الرسمي، كما ذكرنا من قبل(22).

وصفوة القول أنّ اللغة العربية تحتل موقعاً مهماً في وجدان الشعوب الأفريقية المسلمة، وتقوم بعض الدول العربية بتقديم الدعم اللازم لنشر راية التعريب فيها، وذلك عن طريق إنشاء الكليات والمعاهد والمدارس الإسلامية ـ العربية··· وعن طريق التوسع في رصد مزيد من المنح الدراسية لأبناء المسلمين لدراسة علوم الإسلام واللغة العربية بالجامعات العربية، ولاسيما ما يحظى به الطلبة الأفارقة في الجامعات الليبية عامة وجامعة ناصر الأممية خاصة.

     وتقوم المؤسسات العربية والإسلامية في أفريقيا بعقد الكثير من مؤتمرات دعم التعريب بالتعاون مع المؤسسات الإسلامية العالمية، وتشهد ساحة العمل الإسلامي تقدماً واضحاً في مجالات الدعوة والتعليم الإسلامي والتعريب، فبعد أن كان التعليم الإسلامي قاصراً على تحفيظ القرآن الكريم في ساحات الخلاوي أو الكتاتيب التي لم تكن ملتزمة بمنهج تدريسي موحَّد، أصبح لها مناهج يدفع في انتشار اللغة العربية على الساحة الأفريقية في نهضة مبرمجة في تعليم اللغة العربية. وسوف نحاول في هذا البحث بعد ما قدمنا انتشار اللغة العربية في القارة الإفريقية  ان نقدم نموذج لأحدى اللغات المنتشرة في القارة الإفريقية ومدى تأثير اللغة العربية عليها ” اللغة الطارقية أنموذجا “.

 

تأثير اللغة العربية على اللغة الطارقية :

   لعله من المناسب في هذا الموضوع أن نعرج قليلاً على أمرين لهما دور كبير في تفسير جوانب مهمة في هذه الناحية ، الأمر الأول : نبذة عن الشعب الطارقي الذي يتحدث هذه اللغة ، والأمر الثاني : دخول الإسلام وانتشاره في منطقة وسط أفريقيا موطن انتشار اللغة .

–       نبذة عن الشعب الذي يتحدث هذه اللغة “الطوارق “:-

  اللغة الطارقية هي تلك اللغة التي تتحدث بها القومية الطارقية على امتداد وسط إفريقيا في الصحراء الكبرى ما بين حدود جمهورية مالي الشمالية مع موريتانيا مروراً بشمال مالي وشمال النيجر و نيجيريا وبوركينا فاسو مروراً بشمال تشاد وجنوب غرب ليبيا وجنوب غرب الجزائر(23)   وأشار رياض زاهر إلى الطوارق  :” أن لشعوب الصحراء دوراً هاماً في تقدم الحركة وكان استمرارها دائماً تحت رحمتهم وكان أهم هذه القبائل الصحراوية الليبيين البدو الذين نعرفهم الآن باسم الطوارق ومفرده ( طارقي ) وأطلق عليهم العرب اسم الملثمين وهم طوال رشيقون ذو وجوه طويلة سمراء ولأولادهم في العادة شعور مموجة فاتحة اللون سرعان ما تصبح سوداء واهم ما يميزهم عادة الرجال الغريبة في تغطية وجوههم بلثام (24)أو حجاب لا يترك منه شيء ظاهراً سوى العينين ، ومن هذا أعطاهم العرب اسم الملثمين ومعناها المحجبين ، و يرجع تاريخ هؤلاء الطوارق إلى أيام الغزو العربي حين احتلوا كل الصحراء الغربية و الوسطى”(25).

عرفت قبائل الطوارق لدى ممالك وقبائل السودان الغربي بالقوة ، والشجاعة الفائقة ، وبعزة النفس ؛ فتسابق عدد من ملوك السودان إلى كسب ودهم ، والتودد لهم ، وكانوا يمثلون العمق الاقتصادي في تجارة القوافل عبر الصحراء ، وكانت أغلب القوافل التجارية المتجه من غدامس إلى تنبكت وباقي مناطق السودان الغربي يقودها الطوارق .(26)

 

تسميتهم ونسبهم :-

اختلف المؤرخون ، في تسمية الطوارق بهذا الاسم ، فمنهم من يرى :”إنهم سموا بالطوارق ، نسبة إلى طارق بن زياد ، ومنهم من يرى أن التسمية ، جاءت نسبة لطرقهم الصحراء وتوغلهم فيها .(27)

وهذه الصحراء التي يتواجد فيها الطوارق ويتنقلون بين دروبها عرفت بالمنطقة الفاصلة بين شمال وغرب إفريقيا عبر تاريخها الطويل بتسميات عديدة ، اختلفت باختلاف الفترات الزمنية المتعاقبة ، والطابع العام الذي ميز كل فترة عن الأخرى ، ومن بين أشهر وأبرز التسميات التي عرفتها تلك المنطقة خلال العصر الوسيط تسمية ” صحراء الملثمين “، ولا يخفى أن السبب الكامن وراء تداول المؤلفين العرب (28) لهذه التسمية خلال تلك الفترة يتمثل في سيطرة الطوارق الملثمين اقتصادياً وسياسياً على الصحراء ، وبالتالي نسبت إليهم مناطق نفوذهم ، إذ يضيفها إليهم ابن خلدون مثلا من قوله :” كان هؤلاء الملثمون في صحاريهم كما قلناه …”(29).

أما فيما يتعلق بنسبهم والرجوع بأصولهم ، فقد اختلف المؤرخون في ذلك فمنهم من يرى أنهم ينتسبون إلى صنهاجة ، والصنهاجيون يرفعون نسبهم إلى حمير ، وقبائل صنهاجة كثيرة ، ولكن أشهرها لمتونة ، وجدالة ، ومسوفة ، وهم متوزعون في الصحراء ، ولا يستقر بهم مقام ، وهم على دين الإسلام ، والسنة ، وليس بينهم وبين العرب المغاربة نسب ، إلا الرحم ، وأنهم خرجوا من اليمن ، وارتحلوا إلى الصحراء ، وسكنوا في المغرب مدة ، وأن يوسف بن تاشفين، طردهم من المغرب إلى التكرور .(30)

دور الطوارق في نشر الإسلام والثقافة العربية بغرب إفريقيا:-

  اقتصرت الحملات العسكرية الإسلامية الأولى التي تجاوزت السوس الأقصى جنوباً خلال النصف الثاني من القرن 7م ، والسنوات الأولى من القرن 8م ، على منطقة صحراء الملثمين الطوارق ، حيث استقرت جماعات ممن جاؤوا لغرض الفتح هنالك ، وكان المنحدرون منها خلال القرن 11م يشكلون أرومة لمجموعات عربية وطارقية صحراوية كانت تعيش في مناطق تيرس وادرار وتكانت والحوض ، واختلطت هذه المجموعات في النهاية مع السكان المحليين مما أدى إلى ظهور مولدين في المنطقة ، يعتبر بعض الباحثين أن الطوارق والفلان منهم(31).

ذهب بعض الباحثين إلى القول بأن انتشار الإسلام في غرب إفريقيا ، كان يتوقف على اعتناق الطوارق الملثمين له وتبنيهم لمبدأ الدعوة إليه والجهاد في سبيله (32) ، وذلك لمعرفتهم أكثر من غيرهم بالشعوب السودانية وجوارهم لبلدانها ، ومعرفة بعضهم للغاتها وعاداتها الوثنية ودرايتهم بالطريقة الأنسب لدعوتهم إلى التخلي عن الوثنية لصالح الإسلام، بالإضافة إلى تبنيهم الجهاد ضد الحصون المتمنعة للوثنية هنالك بعد قيام دولة المرابطين .

   وقد بدأ الجهاد من أجل نشر الإسلام في بلاد السودان خلال فترة مبكرة من وصول الفاتحين إلى شمال إفريقيا ، حيث وجهت الدولة الأموية جيشاً في صدر الإسلام لفتح إمبراطورية غانة ، لكنه لم يفلح لا في تحقيق هدفه ولا في العودة إلى مناطقه ، فاستقر أفراده في بلاد السودان ، وكان أحفادهم خلال منتصف القرن 5 ه \ 11م يشكلون ” جزيرة بشرية “عربية الملامح في محيط سوداني ، وتخلوا عن الإسلام تحت تأثير تعايشهم الطويل مع السودان لصالح الوثنية (33) ،ثم تلت ذلك حملات عربية إسلامية أخرى خلال القرن 2ه \8م ، منها الحملة التي قادها حبيب بن أبي عبيدة ، وتلك التي قادها المشتري بن الأسود والتي وصلت إلى مصب نهر السنغال .

    وعلى الرغم من أن إسلام الطوارق الملثمين في الصحراء ظل سطحياً حتى منتصف القرن 11م ، تاريخ ظهور حركة المرابطين بينهم ، فإن المصادر الوسيطة تشير إلى أن ملوك صنهاجة هنالك بدأوا  منذ القرن 9م في الجهاد من أجل نشر الإسلام في بلاد السودان المجاورة لهم ، من ذلك مثلاً ما ذكره ابن زرع عن ملك صنهاجة الصحراء يتلوتان بن تلاكاكين المتوفي سنة 222ه \ 837م ، عندما قال :”… وكان أول ملك منهم بالصحراء يتلونان بن تلاكاكين الصنهاجي اللمتوني ، ملك بلاد الصحراء بأسرها ، ودان له يها أزيد من عشرين ملكاً من ملوك السودان يؤدون له الجزية …”(34). ولم يتم القضاء على الوثنية بين مسلمي غرب إفريقيا إلا بمواصلة تلقي السودانيين لتعلم العلوم الشرعية وحفظ القرآن الكريم وتعلم اللغة العربية وبدأت اللغة العربية في الانتشار والتأثير على اللغات الإفريقية المنتشرة في ربوع منطقة السودان الغربي وأولها اللغة الطارقية ، والتي يعتقد أن نحو 50% من مفردات اللغة الطارقية ذات أصول عربية ، وإن كانت قد طرأ عليها تحريف كبير ، ويعود ذلك إلى التأثير الذي يرى بعض الدارسين الطارقيين أنه حدث في عهد الهيمنة المرابطية ، على منطقة السودان الغربي .

تأثير اللغة العربية في اللغة الطارقية :-

   إذا تجاوزنا الجدل الدائر حول أصل اللغة الطارقية تبعاً لأصول القومية الطارقية ، فإننا قدمنا أنفاً تمكن الإسلام في وقت مبكر وهناك ارتباط عضوي بين الإسلام واللغة العربية وهي وعاء الثقافة الإسلامية .(35)

  وقد أصبحت اللغة العربية اللغة الوحيدة المستعملة في المنطقة منذ أن وطئت الدعوة الإسلامية أقدامها فيها ، واستعملت في كل الميادين من تأليف كتب ، وفي مجال القضاء و السياسة والحكم والإدارة ، وفي التجارة والتواصل بين سكان المنطقة ، فهي لغة الكتابة والعلم والدين والحضارة ، ونجد اللغات واللهجات المحلية في إفريقيا ، قد تأثرت بمفردات اللغة العربية وحروفها ، إذ أن هناك أكثر من ثلاثين لغة إفريقية تستخدم الحرف العربي في كتاباتها ونظراً لأهمية اللغة العربية في اللغة الطارقية في مجال المعجم اللغوي فنقدم مجموعة من المفردات العربية وما تقابلها بالمعنى من اللغة الطارقية:- (36) مثلاً أسماء أيام الأسبوع:-

 

اللغة العربية

اللغة الطارقية

السبت

السابت

الأحد

الأحد

الاثنين

الاثنيا

الثلاثاء

الاثاء

الأربعاء

الأربعاء

الخميس

نيلخميس

الجمعة

الجامات

 

وأيضا هناك بعض الكلمات المتنوعة الأخرى مثل :-

اللغة العربية

اللغة الطارقية

السلام عليكم

السلام عليكم

المسجد

تمركيدا

القرآن

قوران

الخيمة

تاخيمات

الماء

أمان

الأبرار

ابراص

الاثنين

نين

ستة

سديس

سبعة

ساا

ثمانية

تام

 

   وختاماً ودون جلد للذات ، أو القاء بالتبعة على الغرب والاستعمار ، ودون سرد لتوصيات واقتراحات ، يمكن القول إن اللغة العربية في أفريقيا وخاصة جنوب الصحراء قد استعادت بعض عافيتها بعد مرور حوالي نصف قرن على رحيل الاستعمار ، ولكن ليس هذا هو أقصى ما تطمح إليه العربية من منزلة ، فاللغة العربية بما لها من مكانة في نفوس مسلمي أفريقيا مرشحة لتتبوأ مكانة أعز من ذلك ، بشرط أن ترتبط بمصلحة من يتعلمها ، وأن يضمن لها حراكا اجتماعيا ، و توفر له فرص عمل مناسبة وبعبارة أخرى : أن تكون اللغة العربية لغة دنيا و دين ، دون إفراط أو تفريط ، أما فيما يتعلق بتأثير اللغة العربية فلم يكن حكراً على اللغات الأفريقية فحسب ،بل تركت أثارها حتى على اللغات الأوربية الجنوبية والشمالية كما في الإيطالية والفرنسية والبرتغالية والاسبانية والانجليزية ، فنجد لغة مالطا أصولها عربية ،وأما التأثير العربي في اللغات الأفريقية وخاصة الطارقية ، فهو واضح وبارز ، لأنها متمسكة بالدين الإسلامي ومظاهر الحضارة العربية الإسلامية حتى اليوم ، ولا تزال العديد من الكلمات العربية مستخدمة في بلاد السودان الغربي وفي نواح شتئ من مظاهر الحياة الدينية والعلمية وفي مجال القضاء والمكاتبات الرسمية ، وحتى في اسماء المدن والأعلام ، وهكذا كانت اللغة العربية في بلاد السودان لغة التخاطب بين الجماعات المختلفة اللسان كالطوارق والهوسا والفلان وليوربا ، وذلك الى جانب لغاتهم ولهجاتهم الأصلية ، وبذلك وجدت اللغة العربية تربة صالحة في أفريقيا لبدر مفرداتها وثقافتها العربية .

 

 

                                 والله ولي التوفيق    

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

المصادر و المراجع



(1)  القرآن الكريم ، سورة النحل،الآية 103.

(2) القرآن الكريم ، سورة الشعراء ، الآية 193- 195.

(3)  محمد خير البقاعي،الدعوة والدعاة ، المكتب الإسلامي، 1988، ص156.

(4)  أنور الجندي، معلمة الإسلام، المكتب الإسلامي، الطبعة الثانية بيروت 1980، ج1، ص290.

(5) محمد بلقاسم الهوني، مجلة الثقافة العربية، العدد 293، مارس 2008، ص141.

(6) السيد حامد حريز،اللغة السواحلية واللغة العربية ، تونس 1982، ص69.

(7) مجلة البيان، المنتدى الإسلامي، العدد 238، ص71

(8) عبد الله عبد الرازق إبراهيم، المسلمون والاستعمار الأوروبي لأفريقيا ،العدد 139،يوليو 1989م.

(9)  محمود فهمي حجازي،علم اللغة العربية ، دار غريب للطباعة والنشر، ص 87.

(10) محمد خير البقاعي ، الدعوة والدعاة،مرجع سابق ، ص186.

(11)  محمود علي الزين ، أثر الإسلام في انتشار العربية ، دار عمار، عمّان 1979، ص 86.

(12)  عبد الله عنان،  حلقات الدرس في المساجد ، دار ابن رشد، 1987،ص 113.

(13) المرجع السابق ، ص128.

(14) محمد راشد الزهراني،العربية والإسلام ، دار عكاظ ،  1993، ص 173.

(15)  نبيل مسالمة، الإعلام العربي في الساحة الإفريقية ، وزارة الثقافة والإعلام، بغداد، 1994، ص66.

(16) المرجع السابق ، ص 83.

(17) المرجع السابق ص112.

(18) المرجع السابق ، ص218.

(19) المرجع السابق ، ص242.

(20)  سيد عبد الله محمود، الإسلام وأثره في نشر اللغة العربية  ، دار الكتاب العربي، 1998م. ص95.

(21) المرجع السابق ، ص102.

(22) المرجع السابق  ، ص112.

(23) رياض زاهر ، الممالك الإسلامية في غرب أفريقيا وأثرها في تجارة الذهب عبر الصحراء الكبرى ، مكتبة الإنجلو المصرية ، القاهرة ، 1968 ، ص 72.

(24) عادة اللثام : تميز بها سكان الصحراء بارتداء اللثام أو النقاب الذي كان يعرف في لغتهم ” أكلموز” وهو ثوب يكسو الوجه كله سوى العينين ، وارتبطوا به ولم يكونوا يفارقونه في الليل ولا النهار ، ولا حتى يخلدون إلى الراحة بين ذويهم ، لقد أصبح صفة لهم تميزهم عن غيرهم عند كتاب الفترة الوسيطة الذين اهتموا بالمنطقة ، حيث تناولوا عادة ارتداء اللثام في كتاباتهم وحاولوا إيجاد تفسيرات كافية لها وتبرير حرص الصحراويين على ملازمة اللثام . للمزيد انظر : ابن الشرقي حصري أحمد ، ارتسامات ومعطيات تاريخية حول مدينة مراكش ،المطبعة والوراقة الوطنية ، مراكش ، 1986 ، ص 24 .

(25) رياض زاهر ، مرجع سابق ، ص 44.

(26) جيمس ريتشاردسن ، ترحل في الصحراء من 1845 – 1846 ، ترجمة الهادي مصطفى ابولقمة ، منشورات جامعة قار يونس ، 1993 ،ص 140.

(27) محمد سعيد القشاط ، التوارك عرب الصحراء الكبرى ، مركز دراسات وأبحاث شؤون الصحراء ، كالباري ، إيطاليا ، 1989 ،ص 27 .

(28) الخليل النحوي ، شنقيط المنارة والرباط ،عرض للحياة العلمية و الإشعاع الثقافي والجهاد الديني من خلال الجامعات البدوية المتنقلة “المحاضر ” ،مطبعة المنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم ، تونس ،1987 ، ص 18 ، 19 .

(29) عبدالرحمن ابن خلدون ، كتاب العبر وديوان المبتدأ والخبر في أيام العرب والعجم والبربر ومن عاصرهم من دوي السلطان الأكبر، المجلد 6 ،منشورات دار الكتاب اللبناني للطباعة والنشر ، بيروت ، 1968 ، ص 373.

(30) أحمد بابير الارواني ، السعادة الأبدية ، مخطوط ، ورقة 10 ، وأحمد الارواني ، الجواهر الحسان ، مخطوط ، ورقة 20 ، 21 .

(31) 0umar kane , la place des almoravides dans lislamisation des noirs du tekrour in actes des traveoux du colloque international sur le movement almoravide , nouakehott du 15 aul 17 avril 1996 , en voiede puliation , p , 4 .

(32) حسن أحمد محمود ، انتشار الإسلام والثقافة العربية في أفريقيا ، دار الفكر العربي ، القاهرة ، 1986 ،ص 206.

(33) البكري ” ابوعبيدة ، المغرب قي ذكر بلاد أفريقيا والمغرب ، المطبعة الحكومية ، الجزائر ، 1857 م ، ص 179.

( 34 ) البكري ، المصدر السابق ، ص 159 .

( 35 ) المصدر السابق نفسه ، ص 160 .

( 36 ) مقابلة أجراها الباحث مع الأستاذ عمر دادة أحد سكان قبائل الطوارق بتاريخ 3 / 8 / 2015 م عبر شبكة التواصل الاجتماعي فيس بوك .

below article banner

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *