Thursday, 13 June 2024
above article banner area

علم الكمبيوتر/ الحاسب الآلي

أ‌-                 علم الكمبيوتر/ الحاسب الآلي

نجد بدايات نشوء هذا العلم في مقدمة ابن خلدون، عندما تحدث عن الزَّايْرجة، وقال وافي، في الحاشية رقم 343، تعليقاً على مقدمة ابن خلدون (ب.ت. ج1، 433، وانظر الصفحات: 428-436): “ويظهر من التأمل في هذه الزَّايْرجة أنها محاولة عربية قديمة لتصميم جهاز يشبه، من بعض الوجوه، الجهاز الحديث الذي يطلق عليه اسم “الكمبيوتر”.

ويقول ابن خلدون عن هذه الزَّايْرجة (ابن خلدون، ب.ت. ج1، 431-436، ج3، 1175- 1189): “ومن هذه القوانين الصناعية لاستخراج الغيوب فيما يزعمون الزَّايْرجة المسماة “بزايرجة العَالِم” المعزوة إلى أبي العباس سيدي أحمد السَّبْتي – (نسبة إلى مدينة سَبْتة بالمغرب العربي) – من أعلام المتصوفة بالمغرب. كان في آخر المائة السادسة بمراكش، ولعهد أبي يعقوب المنصور من ملوك الموحدين. وهي غريبة العمل صناعة. وكثير من الخواص يولعون بإفادة الغيب منها بعملها المعروف الملغوز؛ فيحرصون بذلك على حل رمزه وكشف غامضه. وصورتها التي يقع العمل عندهم فيها دائرة عظيمة في داخلها دوائر متوازية للأفلاك والعناصر والمكونات والروحانيات، وغير ذلك من أصناف الكائنات والعلوم. وكل دائرة مقسومة فلكها: إما البروج وإما العناصر أو غيرهما. وخطوط كل قسم مارة إلى المركز يسمونها الأوتار. وعلى كل وتر حروف متتابعة موضوعة، فمنها برشُوْم الزمام التي هي أشكال الأعداد عند أهل الدواوين والحساب بالمغرب لهذا العهد، ومنها برشُوْم الغبار المتعارفة في داخل الزَّايْرجة. وبين الدوائر أسماء العلوم ومواضع الأكوان. وعلى ظاهر الدوائر جدول متكثر البيوت المتقاطعة طولاً وعرضاً يشتمل على خمسة وخمسين بيتاً في العرض، ومائة وواحد وثلاثين في الطول: جوانب منه معمورة البيوت تارة بالعدد، وأخرى بالحروف؛ وجوانب خالية البيوت. ولا تُعلم نسبة تلك الأعداد في أوضاعها ولا القسمة التي عينت البيوت العامرة من الخالية. وحافات الزَّايْرجة أبيات من عَروض الطويل على روي اللام المنصوبة تتضمن صورة العمل في استخراج المطلوب من تلك الزَّايْرجة. إلا أنها من قبيل الألغاز في عدم الوضوح والجلاء. وفي بعض جوانب الزَّايْرجة بيت من الشعر منسوب لبعض أكابر أهل الحِدْثَان بالمغرب، وهو مالك بن وهيب من علماء أشبيلية كان في الدولة اللمتونية، ونص البيت:

سؤالٌ عظيمُ الخَلْقِ حزْتَ فَصُنْ إذَنْ            غرائبَ شَّكٍ ضبطُهُ الجِدُّ مثَّلا

وهو البيت المتداول عندهم في العمل لاستخراج الجواب من السؤال في هذه الزَّايْرجة وغيرها. فإذا أرادوا استخراج الجواب عما يسأل عنه من المسائل كتبوا ذلك السؤال وقطعوه حروفاً، ثم أخذوا الطالع لذلك الوقت من بروج الفلك ودَرَجها، وعمدوا إلى الزَّايْرجة، ثم إلى الوتر المكتنف فيها بالبرج الطالع من أوله ماراً إلى المركز، ثم إلى محيط الدائرة قبالة الطالع. فيأخذون جميع الحروف المكتوبة عليه من أوله إلى آخره، والأعداد المرسومة بينهما، ويصيرونها حروفاً بحسب الجُمَل. وقد ينقلون آحادها إلى العشرات، وعشراتها إلى المئين، وبالعكس فيهما كما يقتضيه قانون العمل عندهم. ويضعونها مع حروف السؤال، ويضيفون إلى ذلك جميع ما على الوتر المكتنف بالبرج الثالث من الطالع من الحروف والأعداد من أوله إلى المركز فقط لا يتجاوزونه إلى المحيط. ويفعلون بالأعداد ما فعلوه بالأول، ويضيفونها إلى الحروف الأخرى. ثم يقطعون حروف البيت الذي هو أصل العمل وقانونه عندهم، وهو بيت مالك بن وهيب المتقدم، ويضعونها ناحية. ثم يضربون عدد دَرَج الطالع في أُسِّ البرج. وأُسُّه عندهم هو بعد البرج عن آخر المراتب، عكس ما عليه الأس عند أهل صناعة الحساب، فإنه عندهم البعد عن أول المراتب. ثم يضربونه في عدد آخر يسمونه الأس الأكبر والدور الأصلي. ويدخلون بما تجمع لهم من ذلك في بيوت الجدول على قوانين معروفة، وأعمال مذكورة وأدوار معدودة. ويستخرجون منها حروفاً ويسقطون أخرى. ويقابلون بما معهم في حروف البيت. وينقلون منه ما ينقلون إلى حروف السؤال وما معها. ثم يطرحون تلك الحروف بأعداد معلومة يسمونها الأدوار، ويخرجون في كل دور الحرف الذي ينتهي عنده الدور، يعاودون ذلك بعدد الأدوار المعينة عندهم لذلك. فيخرج آخرها حروف متقطعة وتؤلف على التوالي فتصير كلمات منظومة في بيت واحد على وزن البيت الذي يقابل به العمل ورويه، وهو بيت مالك بن وهيب المتقدم، حسبما نذكر ذلك كله في فصل العلوم عند كيفية العمل بهذه الزَّايْرجة.

وقد رأينا كثيراً من الخواص يتهافتون على استخراج الغيب منها بتلك الأعمال، ويحسبون أن ما وقع من مطابقة الجواب للسؤال في توافق الخطاب دليل على مطابقة الواقع. وليس ذلك بصحيح؛ لأنه قد مر لك أن الغيب لا يدرك بأمر صناعي ألبتة، وإنما المطابقة التي فيها بين الجواب والسؤال من حيث الأفهام والتوافق في الخطاب حتى يكون الجواب مستقيماً أو موافقاً للسؤال. ووقوع ذلك بهذه الصناعة في تكسير الحروف المجتمعة من السؤال والأوتار، والدخول في الجدول بالأعداد المجتمعة من ضرب الأعداد المفروضة واستخراج الحروف من الجدول بذلك وطرح أخرى، ومعاودة ذلك في الأدوار المعدودة، ومقابلة ذلك كله بحروف البيت على التوالي، غير مستنكر. وقد يقع الاطلاع من بعض الأذكياء على تناسب بين هذه الأشياء، فيقع له معرفة المجهول. فالتناسب بين الأشياء هو سبب الحصول على المجهول من المعلوم الحاصل للنفس وطريق لحصوله، سيما من أهل الرياضة، فإنها تفيد العقل قوة على القياس، وزيادة في الفكر. وقد مر تعليل ذلك غير مرة.

ومن أجل هذا المعنى ينسبون هذه الزَّايْرجة في الغالب لأهل الرياضة، فهي منسوبة للسَّبْتي. ولقد وقفت على أخرى منسوبة لسهل بن عبدالله. ولعمري أنها من الأعمال الغريبة والمعاناة العجيبة، والجواب الذي يخرج منها فالسر في خروجه منظوماً يظهر لي إنما هو المقابلة بحروف ذلك البيت. ولهذا يكون النظم على وزنه ورويه. ويدل عليه أنا وجدنا أعمالاً أخرى لهم في مثل ذلك أسقطوا فيها المقابلة بالبيت فلم يخرج الجواب منظوماً كما تراه عند الكلام على ذلك في موضعه. وكثير من الناس تضيق مداركهم عن التصديق بهذا العمل ونفوذه إلى المطلوب فينكر صحتها، ويحسب أنها من التخيلات والإيهامات، وأن صاحب العمل بها يثبت حروف البيت الذي ينظمه كما يريد بين أثناء حروف السؤال والأوتار، ويفعل تلك الصناعات على غير نسبة ولا قانون، ثم يجيء بالبيت ويوهم أن العمل جاء على طريقة منضبطة. وهذا الحسبان توهم فاسد حمل عليه القصور عن فهم التناسب بين الموجودات والمعدومات والتفاوت بين المدارك والعقول. ولكن من شأن كل مُدرك إنكار ما ليس في طوقه إدراكه. ويكفينا في رد ذلك مشاهدة العمل بهذه الصناعة، والحدس القطعي، فإنها جاءت بعمل مطرد، وقانون صحيح، لا مرية فيه، عند من يباشر ذلك ممن له ذكاء وحدس. وإن كان كثير من المعاياة في العدد الذي هو أوضح الواضحات، يعسر على الفهم إدراكه، لبعد النسبة فيه وخفائها، فما ظنك بمثل هذا مع خفاء النسبة فيه وغرابتها. فلنذكر مسألة المعاياة يتضح لك بها شيء مما ذكرنا. مثاله: لو قيل لك خذ عدداً من الدراهم، واجعل بإزاء كل درهم ثلاثة من الفلوس، ثم اجمع الفلوس التي أخذت واشتر بها طائراً، ثم اشتر بالدراهم كلها طيوراً بسعر ذلك الطائر، فكم الطيور المشتراة بالدراهم([1])؟ فجوابه: أن تقول: هي تسعة. لأنك تعلم أن فلوس الدراهم([2]) أربعة وعشرون، وأن الثلاثة ثمنُها، وأن عدةَ أثمان الواحد ثمانية. فإذا جمعت الثُّمْن من الدراهم إلى الثُّمْن الآخر، فكأنه كلُّه ثمن طائر، فهي ثمانية طيور، عدة أثمان الواحد. وتزيد على الثمانية طائراً آخر، وهو المشترى بالفلوس المأخوذة أولاً، وعلى سعره اشتريت بالدراهم، فتكون تسعة. فأنت ترى كيف خرج لك الجواب المضمر بسر التناسب الذي بين أعداد المسألة. والوهم أول ما يُلْقَى إليك هذه وأمثالها إنما يجعله من قبيل الغيب الذي لا يمكن معرفته. وظهر أن التناسب بين الأمور هو الذي يخرج مجهولها من معلومها. وهذا إنما هو في الواقعات الحاصلة في الوجود أو العلم. وأما الكائنات المستقبلة إذا لم تعلم أسباب وقوعها ولا يثبت لها خبر صادق عنها فهو غيب لا يمكن معرفته. وإذا تبين لك ذلك فالأعمال الواقعة في الزَّايْرجة كلها إنما هي في استخراج الجواب من ألفاظ السؤال؛ لأنها كما رأيت استنباط حروف على ترتيب من تلك الحروف بعينها على ترتيب آخر. وسر ذلك إنما هو من تناسب بينهما يطلع عليه بعض دون بعض. فمن عرف ذلك التناسب تيسر عليه استخراج ذلك الجواب بتلك القوانين. والجواب يدل في مقام آخر من حيث موضوع ألفاظه وتراكيبه على وقوع أحد طرفي السؤال من نفي أو إثبات. وليس هذا من المقام الأول، بل إنما يرجع لمطابقة الكلام لما في الخارج. ولا سبيل إلى معرفة ذلك من هذه الأعمال، بل البشر محجوبون عنه، وقد استأثر الله بعلمه، )وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ(([3])“.

وفيما يلي صورة من الزَّايْرجة للعالم السَّبْتي (ابن خلدون، ب.ت. ج3، 1175-1176):

 

 

 

 


السؤال الرابع: هل يوجد في القرآن الكريم كلمات غير عربية؟

          بعد استقراء عام للكلمات نفيد بما يلي:

أ- كل ما في القرآن الكريم عربي، وهذا ما أكده القرآن الكريم سبع مرات. قال تعالى: )بلسَانٍ عَرَبِيٍّ مُبِينٍ ([4])(، وقال تعالى: )قُرْآَنًا عَرَبِيًّا غَيْرَ ذِي عِوَجٍ لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ ([5])(، وقال تعالى: )كِتَابٌ فُصِّلَتْ آَيَاتُهُ قُرْآَنًا عَرَبِيًّا لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ([6])(، وقال تعالى: )إِنَّا جَعَلْنَاهُ قُرْآَنًا عَرَبِيًّا لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ([7])(، وقال تعالى: ) إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ قُرْآَنًا عَرَبِيًّا لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ([8])( وغيرها من الآيات البينات.

ب- ذكر الخليل بن أحمد الفراهيدي في مقدمة معجمه العين، قاعدة عامة على قدر كبير من الأهمية، لمعرفة الكلمة العربية من غيرها، وذلك من خلال الحروف الذلقية، وهي: “ل، ر، ن”، أو الشفوية، وهي: “ف، ب، م. ويمكن جمعهما في الكلمة التالية: “فَلْمِنْبَر”. حيث يقول: “فإن وردت عليك كلمة رباعيّة أو خماسية معرّاة من حروف الذلق أو الشفوية، ولا يكون في تلك الكلمة من هذه الحروف حرف واحد أو اثنان أو فوق ذلك، فاعلم أن تلك الكلمة مُحدَثة مُبْتَدَعَة، ليست من كلام العرب؛ لأنك لست واجداً من يسمع من كلام العرب كلمة واحدة رباعية أو خماسية إلا وفيها من حروف الذلق والشفوية واحد أو اثنان أو أكثر. قال الليث: قلت: فكيف تكون الكلمة المولدة المبتدعة غير مشوبة بشيء من هذه الحروف؟ قال: نحو، الكَشَعْثَج والخَضَعْثَج والكَشَعْطَج وأشباههن، فهذه مولدات لا تجوز في كلام العرب؛ لأنه ليس فيهن شيء من حروف الذَلَق والشفوية، فلا تَقْبَلَنَّ منها شيئاً، وإن أشبه لفظهم وتأليفهم، فإن النحارير منهم ربما أدخلوا على الناس ما ليس من كلام العرب إرادة اللبس والتعنيت” (الفراهيدي، 1988م، ج1 52-53). وهذا يعني أن الكلمات القرآنية – مثل: استبرق، سندس، سرادق، إلخ – هي كلمات عربية أصيلة بدليل القرآن الكريم أولاً، ثم هذه القاعدة العظيمة ثانياً.

ت- الأمر الثالث/ أو القاعدة الثالثة، هي أن نعرض جذر الكلمة على المعجم العربي، فإن وُجِدَ لها أصل في المعجم العربي، فهي من سلالة لغوية عربية أصيلة عريقة، فمثلاً: كلمات: إلياس، فهي من مادة: يأس أو سلل (انظر، لسان العرب). واليسع، فهي من مادة: وسع أو سوع (انظر، لسان العرب). وإدريس، فهي من مادة: درس (انظر، لسان العرب). ويعقوب، فهي من مادة: عقب (انظر، لسان العرب). وإسحاق، فهي من مادة: سحق (انظر، لسان العرب).إلخ. وبالتالي، فإن كل من يقول: إن في القرآن الكريم كلمات غير عربية، فهو يؤمن ببعضه ويكفر ببعضه الآخر، حيث يقول الله تعالى: )أَفَتُؤْمِنُونَ بِبَعْضِ الْكِتَابِ وَتَكْفُرُونَ بِبَعْضٍ فَمَا جَزَاءُ مَنْ يَفْعَلُ ذَلِكَ مِنْكُمْ إِلَّا خِزْيٌ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ يُرَدُّونَ إِلَى أَشَدِّ الْعَذَابِ وَمَا اللَّهُ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ ([9])(. وبعد هذا، هل من شك فيما نقوله؟ نسأل الله الثبات في العلم والحق.

 



([1])- هناك خطأ في الكتابة، صوَّبه علي عبدالواحد وافي بقوله: ثم اشتر بالدراهم والفلوس كلها طيوراً بسعر ذلك الطائر. فكم الطيور المشتراة بالدراهم والفلوس، كما يظهر ذلك من الجواب الذي سيذكره. انظر حاشية رقم 346. ابن خلدون. ب. ت. المصدر السابق. ج1، ص435.

([2])- هناك خطأ أيضاً، صوَّبه علي عبدالواحد وافي بقوله، والأوضح: “فلوس الدراهم”. انظر حاشية رقم 347. ابن خلدون. ب. ت. المصدر السابق. ج1، ص435.

([3])- سورة البقرة: 216، 232.

([4])- سورة الشعراء: 195.

([5])- سورة الزمر: 28.

([6])- سورة فصلت: 3.

([7])- سورة الزحرف: 3.

([8])- سورة يوسف: 2.

([9])- سورة البقرة: 85.

below article banner

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *